نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 141
المشي جدا ومها السوس المتولد في الباقلا والدود المتولد في الجراحات وفي الحمص والبلوط وفي التفاح وبين الحشيش وبين الصنوبر وفي الكنف وهي ذوات الأذناب والحباحب المتولد في الخضر وهو في غاية الحسن ومنه ما يضيء بالليل كأنه شرارة نار والدود ذوات الأرجل الكثيرة ولذراريح وهذا كثير لا يحصيه لا خالقه عز وجل ومنها الضفادع والحجازب فقد صح عندنا يقينا لا مجال للشك فيه أنها تتولد في مناقع المياه دويبات صغار ملس شديدة السواد ذوات أذناب تمشي عندنا ثم صح عندنا كذلك أنها تكبر فنقطع أذنابها وتتبدل ألوانها وتستحيل أشكالها وتعظم فتصير ضفادع ثم تزيد كبرا واستحالة ألوان فتصير حجازب قال أبو محمد قد رأيتها في جميع تنقلها كما وصفنا وقد عرض علينا في مناقع المياه خطوط ظاهرة قيل لنا أنها بيض الضفادع وأما الذباب فقد شاهدناها عيانا تتناكح والأنثى منها هي الكبار والذكور هي الصغار وشاهدنا البراغيث تتناكح أيضا والكبار هي الإناث والذكور هي الصغار نشاهد ذلك بأن الأعلى هو الصغير أبدا ونجد الأنثى مملوءة بيضا إذا وضعت فتلقي بيضها في القباب وفي خلال أجزاء الثياب ثم يخرج قال أبو محمد وقد رأينا ذبابا صغارا جدا وذبابا كبارا مفرط الكبر وشاهدنا بأبصارنا الدود الطويل الذنب المتولد في الكنف وبزول البقر والغنم يستحيل فيصير فراشا طيارا مختلف الألوان بديع الخلقة من أبيض وأصفر فاقع وأخضر ولا زودي منقط ولا ندري كيف الحال في العقارب والعناكب والرتيلات والبقوقات والدبر ألا أننا ندري أن دود الحرير يتوالد يتسافد الذكور منها والإناث وتبيض ثم تحضن بيضها هذا مالا خلاف فيه وما رأى أحد قط دود حرير يتولد من غير بيضه وكذلك النمل فإنه يتوالد وقد رأينا بيضه والعرب تسميه المازن وكذلك النحل يتوالد ويوجد في مواضع من بنائه في تضاعيفه القبر الذي فيه العسل وكذلك الجراد والعرب تسميه بيضة الصرد قال أبو محمد وما رأى أحد قط نحلا يتولد ولا نملا يتولد ولا جرادا يتولد الا في أكذوبات لا تصح وأما سائر الحيوان فمتوالد ولا بد من منى أو بيض فكل ذي أذن بارزة يلد طائرا كان أو غير طائر كالخفاش غيره وكل ما ليس له أذن بارزة فهو يبيض طائرا كان أو غير طائر كالحيات والجراذين والوزغ وغير ذلك
141
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 141