نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 221
هل يجب أن يكون نهاية لا يحتمل المؤلف والمنظوم فوقها ولا ما هو أكثر منها أم لا قال أبو محمد هنا صرح بالشك في قدرة الله تعالى ألها نهاية كما يقول أبو الهذيل أخوه في الضلال والكفر أم لا نهاية لها كما يقول أهل الإسلام ونعوذ بالله من الضلال قال أبو محمد ولقد أخبرني بعض من كان يداخلهم وكان له فيهم سبب قوي وكان من أهل الفهم والذكاء وكان يزري في باطن أمره عليهم أنهم يقولون أن الله تعالى مذ خلق الأرض فإنه خلق جسما عظيما يمسكها عن أن تهوي هابطة فلما خلق ذلك الجسم أفناه في الوقت بلا زمان وخلق آخر مثله يمسكها أيضا فلما خلقه أفناه أثر خلقه بلا زمان أيضا وخلق آخر وهكذا أبدا أبدا بلا نهاية قال لي وحجتهم في هذا الوسواس والكذب على الله تعالى فيه مما لم يقله أحد قبلهم مما يكذبه الحس والمشاهدة أنه لا بد للأرض من جسم ممسك والا هوت فلو كان ذلك الممسك يبقى وقتين أو مقدار طرفة عين لسقط هو أيضا معها فهو إذا خلق ثم أفنى إثر خلقه ولم يقع لأن الجسم عندهم في ابتداء خلقه لا ساكن ولا متحرك قال أبو محمد وهذا احتجاج للحمق بالحمق وما عقل أحد قط جسما لا ساكنا ولا متحركا بل الجسم في ابتداه خلق الله تعالى له في مكان محيط به في جهاته ولا شك ساكن في مكانه ثم تحرك وكأنهم لم يسمعوا لقول الله تعالى « إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا » فأخبر تعالى أنه يمسكها كما شاء دون تكلف ما لم يخبرنا الله تعالى به ولا جعل في العقول دليلا عليه ولو أن قائل هذا الحمق وقف على الحق وطالع شيئا من براهين الهيئة لخجل مما أتى به من الهوس ومن شنعهم قول هذا الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن إن تقسيم آيات القرآن وترتيب مواضع سورة شيء فعله الناس وليس هو من عند الله ولا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد فقد كذب هذا الجاهل وإفك أتراه ما سمع قول الله تعالى « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها » وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي وآية الكلالة والخبر أنه عليه السلام كان يأمر إذا نزلت الآية أن تجعل في سورة كذا وموضع كذا ولو أن الناس رتبوا سورة لما تعدوا أحد وجوه ثلاثة إما أن يرتبوها على الأول فالأول نزولا أو الأطول فما دونه أو الأقصر فما فوقه فإذ ليس ذلك كذلك فقد صح أنه
221
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 221