نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 206
يقدر على أن يخلق مثلها ومن حماقاتهم أنهم يجيزون كون إمامين وأكثر في وقت واحد وأما الأشعرية فقالوا إن شئتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم وإعلان التكذيب بها باللسان بلا تقية ولا حكاية والإقرار بأنه يدين بذلك ليس شيء من ذلك كفرا ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم فقالوا لكنه دليل على أن في قلبه كفر فقلنا لهم وتقطعون بصحة ما دل عليه هذا الدليل فقالوا لا وقالت الأشعرية أن إبليس قد كفر ثم أعلن بعصيان الله تعالى في السجود لآدم عليه السلام فإن إبليس من حينئذ لم يعرف أن الله تعالى حقا ولا أنه خلقه من نار ولا أنه خلق آدم من تراب وطين ولا عرف أن الله أمره بالسجود لآدم بعدها قط ولا عرف بعد هذا قط أن الله كرم آدم ومن قولهم بأجمعهم أن إبليس لم يسأل الله قط أن ينظره إلى يوم البعث فقلنا لهم ويلكم إن هذا تكذيب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد للقرآن قالوا لنا أن إبليس إنما قال كل ذلك هازئا مستهزئا بلا معرفة ولا اعتقاد كان هذا أشنع كفروا برده بعد كفر الغالية من الرافضة وقالوا أن إبليس لم يكفر بمعصيته الله في ترك السجود لآدم ولا بقوله عن آدم أنا خير منه وإنما كفر بجحد الله تعالى كان في قلبه ( قال أبو محمد ) هذا خلاف للقرآن وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه على ان الشيخ غير ثقة فيما يحدث به وقالت الأشعرية أيضا أن فرعون لم يعرف قط أن موسى إنما جاء بتلك الآيات من عند الله حقا وأن اليهود والنصارى الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا قط أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ولا عرفوا أنه مكتوب في التوراة والإنجيل وأن من عرف ذلك منهم وكتمه وتمادى على إعلان الكفر ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ومن بني قريظة وغيرهم فإنهم كانوا مؤمنين عند الله عز وجل أولياء لله من أهل الجنة فقلنا لهم ويلكم هذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول « يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » « يعرفونه كما يعرفون أبناءهم » و « فإنهم لا يكذبونك » فقالوا لنا معنى أنهم وجدوا خطأ مكتوبا عندهم لم يفهموا معناه ولا دروا ما هو ونعم عرفوا صورته فقط ودروا أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب كما يعرف الإنسان جاره فقط فكان هذا كفرا باردا أو تحريفا لكلام الله تعالى عن مواضعه ومكابرة سمجة وحماقة ودفعا للضرورة وقد تقصينا الرد
206
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 206