نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 190
على ذلك ولو فعله لكان قد سبق في علمه أنه سيكون كما فعل فقلنا لهم لم نسألكم إلا هل يقدر على ذلك مع تقدم علمه أنه لا يكون فضجروا ها هنا وانقطعوا ولجأ بعضهم إلى القطع بقول على الأسواري في أنه لا يقدر على ذلك فقلنا لهم إذا كان تعالى لا يقدر على شيء غير ما فعل ولا على نقل بنية عن موضعها فهو إذا مضطر مجبر أو ذو طبيعة جارية على سنن واحد نعم ويلزم الأسواري ومن قال بقوله ان استطاعة الله ليست قبل فعله البتة وإنما هي مع فعله ولا بد لأنه لو كان مستطيعا قبل الفعل لكان قادرا على أن يفعل في الوقت الذي علم أنه لا يفعل فيه وهذا خلاف قوله نصا وهو يقول أن الإنسان مستطيع قبل الفعل فهو أتم طاقة وقدرة من الله تعالى ويلزمه أيضا القول بحدوث قدرة الله تعالى ولا بد إذ لو كانت قدرته لم تزل لكان قادرا على الفعل قبل أن يفعل ولا بد وهذا خلاف قوله وهذا كفر مجرد إذ يقول أن الإنسان قادر على غير ما علم الله تعالى أن يفعله والله تعالى لا يقدر على ذلك فإن هؤلاء جمعوا إلى تعجيز ربهم القول بأنهم أقوى منه وهذا على أشد ما يكون من الكفر والشرك والحماقة قال أبو محمد وكلهم يقول بهذا المعنى لأن جميعهم يقول أن كل مخلوق فهو قادر على كل ما يفعله من اتخاذ ولد وحركة وسكون وغير ذلك وأن الباري لا يقدر على شيء من ذلك وهذا كفر وحش جدا قال أبو محمد وسألناهم أيضا فقلنا لهم أتقرون أن الله تعالى لم يزل قادرا على أن يخلق أم تقولون أنه لم يزل غير قادر على أن يخلق ثم قدر فقول كل من لقينا منهم وقول جميع أهل الإسلام أن الله عز وجل لم يزل قادرا على أن يخلق قال أبو محمد وهم وجميع أهل الإسلام منكرون على من قال من أهل الإلحاد أن الله تعالى لم يزل خالقا قاطعون بأن لم يزل يخلق محال متفاسد قال أبو محمد صدقوا في ذلك إلا أنهم إذ أقروا أن قول من قال أنه لم يزل يخلق محال وأقروا أنه لم يزل قادرا على ذلك فقد أقروا بصحة قولنا
190
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 190