responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 189


وخلاف الإجماع غير قليل فإن قال على الأسواري لا يلزمني إثبات العجز بنفي القدرة بل أنفى عنه الأمرين جميعا كما قلتم أنتم إن نفيكم عنه تعالى الحركة لا يلزمه السكون ونفي السكون لا يلزمه الحركة كما تنفون عنه الضدين جميعا من الشجاعة والجبن وسائر الصفات التي نفيتموها وأضدادها قال أبو محمد فنقول وبالله التوفيق أن هذا تمويه ضعيف لأننا نحن في نفي هذه الصفات عنه تعالى جارون على سنن واحد في نفي جميع صفات المخلوقين عنه كلها وأنتم قد أثبتم له قدرة على أشياء ونفيتم عنه قدرة على غيرها فوجب ضرورة إثبات العجز عنه في الأشياء التي وصفتموه بعدم القدرة عليها وأما نحن فلو وصفناه بالشجاعة في شيء أو بالحركة في وجه ما أو وصفناه بالعقل في شيء ما ثم نفينا عنه الصفات في وجه آخر للزمنا حيث وصفناه بشيء منها نفى ضدها وللزمنا حيث نفينا عنه ضدها أن نثبتها له ولا بد كما فعلنا في الرحمة والسخط فإننا إذا وصفناه بالرحمة لأبي بكر الصديق فقد نفينا عنه عز وجل السخط عليه وإذا نفينا عنه الرحمة لأبي جهل فقد أثبتنا له بذلك السخط عليه وهذا برهان ضروري فإن موه مموه فقال ألستم تقولون أن الله تعالى لا يعلم الحي ميتا فهل تثبتون له بنفي العلم ها هنا الجهل قلنا له وهذا أيضا تمويه آخر بل أوجبنا له بذلك العلم حقا لأننا إذا نفينا عنه العلم ما الأشياء فقد أثبتنا له تعالى العلم بحقيقة ما الأشياء وهل ها هنا شيء يجهل أصلا وإنما الجهل بشيء حق الجاهل به فقط قال أبو محمد وقد قلنا لمن ناظرنا منهم أنكم تنسبون لله تعالى علما لم يزل فأخبرونا هل يقدر الله تعالى على أن يميت اليوم من علم أنه لا يميته إلا غدا وهل يقدر ربكم على أن يزيل الآن بنية عن مكان قد علم أنها لا تزول عنه إلا غدا وعلى رحمة من مات مشركا مع قوله تعالى أنه لا يرحمه أصلا أم لا يقدر على ذلك فقال لنا منهم قائل أن الله تعالى قادر على ذلك فقلنا له قد أقررتم أنه يقدر على إحاطة علمه الذي لم يزل وعلى تكذيب كلامه وهذا إبطال قولكم صراحا وقال منهم قائلون أنه تعالى قادر

189

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 189
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست