نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 159
وكالنائم المستقل وكالمخدور من المجانين وكضعاف الدود والصوداب وما لا ينتقل عن محله كالوصل وغيره وكالمريض من سائر الحيوان فهذه كلها أحياء ليس شيء منها عالما ولا قادرا فصح ضرورة أنه لا معنى للحياة يرتبط بالعلم والقدرة لمن الحق في ذلك أن بعض الأحياء عالم قادر وليس كل حي عالما قادرا ولا سبيل إلى وجود حي غير حساس ولا متحرك بإرادة فإن ذكروا المعنى عليه فذلك عائد عليهم لأنه ليس عالما ولا قادرا وأما الحس ففيه بالضرورة ولو جش جشا قويا لتألم ولأخبر بذلك عند انتباهه وكذلك الحس والحركة الإرادية باقيان لا بد في بعض أعضاء المخدور والمغمى عليه ولا بد وقد بينا الواجب في هذا وهو أنه لا يسمى الله عز وجل ولا نخبر عنه من طريق الاستدلال باسم يشاركه فيه شيء من خلقه ولا بخبر يشاركه فيه شيء من خلقه ولكنا نقول أنه تعالى لا يجهل شيئا أصلا وهذه صفة لا يستحقها أحد دونه تعالى ونقول لا يغفل البتة ولا يضل ولا يسهو ولا ينام ولا يتحير ولا ينحل ولا يخفى عليه متوهم ولا يعجز عن مسؤول عنه ولا ينسى وكل هذا فلا يستحقه مخلوق دونه تعالى أصلا ثم نفر بما جاء به القرآن والسنن كما جاء لا نزيد ولا ننقص منه ولا نحيله فنؤمن بأنه بخلاف المعهود فيما يقع عليه ذلك اللفظ من خلقه وأما لفظ الصفة في اللغة العربية وفي جميع اللغات فإنما هو عبارة عن معنى محمول في الموصوف بها لا معنى للصفة غير هذا البتة وهذا أمر لا يجوز إضافته إلى الله تعالى البتة إلا أن يأتي نص بشيء أخبر الله تعالى به عن نفسه فيؤمن به وندري حينئذ أنه اسم علم لا مشتق من صفة أصلا وأنه خبر عنه تعالى لا يراد به غيره عز وجل ولا يرجع منه إلى سواه البتة والعجب كل العجب لهم يسمون الله حيا لأنهم لم يجدوا الفعل يقع إلا من حي ثم يقولون أنه لا كالأحياء فعادوا إلى دليلهم فأفسدوه لأنهم إذا أوجبوا وقوع الفعل من حي ليس كالأحياء الذين لا تقع الأفعال إلا منهم فقد أبطلوا أن يكون ظهور الأفعال دليلا على أنها من حي كما عهدوه وقد علمنا يقينا أن القدرة من كل قادر في العالم
159
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 159