responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 158


حساسا لنفي الخدر عنه وسماما لنفي الجسم عنه ومتحركا لنفي السكون والجمادية عنه وعاقلا لنفي ضد العقل عنه وشجاعا لنفي الجبن عنه فإن امتنعوا من ذلك كانوا قد ناقضوا في استدلالهم في تسميتهم إياه حيا عالما قادرا جوادا فإن قالوا إنه لا يجوز أن يسمي بشئ مما ذكرنا لأنه لم يأت به نص قيل لهم وكذلك لم يأت نص بأن له تعالى حين ولا بأنه إنما سمى حيا عالما قادرا لنفي أضداد هذه الصفات عنه لكن لما جاء النص بأنه تعالى يسمي الحي العالم القدير سميناه بذلك ولولا النص ما جاز لأحد أن يسمي الله تعالى بشئ من ذلك لأنه كان يكون مشبها له بخلقه لا سيما ولفظة الحي تقع في اللغة على العالم المميز بالحقائق قال تعالى « لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين » فأراد بالحي هاهنا العلم المميز بالإيمان المقر به وأيضا منهم يدعون أنهم ينكرون التشبيه ثم يركبونه أتم ركوب فيقولون لما لم يكن الفعال عندنا الا حيا عالما قادرا وجب أن يكون الباري الفاعل للأشياء حيا عالما وهذا نص قياسهم له على المخلوقات وتشبيهه تعالى بهم ولا يجوز عند القائلين بالقياس أن يقاس الشيء إلا على نظيره وأما أن يقاس الشيء على خلافه من كل جهة وعلى ما لا يشبهه في شيء البتة فهذا ما لا يجوز أصلا عند أحد فكيف والقياس كله باطل لا يجوز وأيضا فإن الحياة التي لا يعرف أحد بالعقل حياة غيرها إنما هي الحس والبركة الإرادية ولا يعرف أحد الحي إلا بالإحساس المتحرك بإرادة وهذا أمر يعرف بالضرورة فمن أنكر ذلك فقد أنكر الحس والمشاهدة والضرورة وخرج عن أن يكلم فإن قال قائل منهم إن الموات قد يتحرك فلم يزد على أن أبان عن قوة جهله لأنه إنما قلنا الحركة الإرادية فإذا لم يفرق هذا الجاهل بين الحركة الإرادية والاضطرارية فينبغي له أن يتعلم قبل أن يتكلم وكل حركة ظهرت من غير حي فليست حركة إرادية له لكنها تحريك المحرك له أما الباري تعالى وأما من دونه ومما يبطل قولهم ضرورة أنه إنما سمى تعالى حيا لأنه عالم فأراد وجودنا أحياء كثيرة ليسوا علماء ولا قادرين كالأطفال حين ولادتهم

158

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 158
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست