responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 131


سيموت لأن علمي بأن زيدا سيموت إنما هو علم بأنه ستحدث حال مقتضية لموته يوما ما لا علمنا بوجود الموت وعلمي بأن زيدا ميت علم بوجود الموت فهو غير العلم الأول وكلاهما عرض مخلوق في النفس وعلم الله تعالى ليس كذلك لأنه ليس هو شيئا غير الله عز وجل ولو كان علم الله محدثا لوجب ضرورة أن يكون على حكم سائر المحدثات وبضرورة العقل نعلم أن العلم كيفية عرض والعرض لا يقوم البتة إلا في جسم ومحال أن يكون العلم محمولا في غير العالم به فكان يجب من هذا القول بالتجسيم وهذا قول قد بطل بما قدمنا من البراهين على وجوب حدوث كل جسم وعرض فإن قال قائل علم الله تعالى عرض حادث في المعلوم قائم به لا بالباري عز وجل ولا بنفسه قلنا له وبالله تعالى التوفيق بنص القرآن علمنا أن الله عز وجل عنده علم الساعة وعلم ما لا يكون أبدا أن لو كان كيف كان يكون إذ يقول تعالى « ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه » ولقوله تعالى لنوح عليه السلام « أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن » وأخبر تعالى أنهم مغرقون فلو كان علم الله تعالى عرضا قائما في المعلوم والمعلوم الذي هو الساعة غير موجود بعد والعلم موجود بيقين فلا بد ضرورة من أحد أمرين لا ثالث لهما أما أن يكون المعلوم موجودا لوجود العلم به وهذا باطل بضرورة الحس لأن المعلوم الذي ذكرنا معدوم فيكون معدوما موجودا في حين واحد من جهة واحدة أو يكون العلم الموجود قائما بمعلوم معدوم فيكون عرض موجود محمولا في حامل معدوما وهذا تخليط ومحال فاسد البتة وإنما كلامنا هذا مع أهل ملتنا المقرين بالقرآن وأما سائر الملل فليس نكلمهم في هذا لأنها نتيجة مقدمات سوالف ولا يجوز الكلام في النتيجة إلا بعد إثبات المقدمات فإن ثبت المقدمات ثبتت النتيجة والبرهان لا يعارضه برهان فكل ما ثبت ببرهان فعورض بشيء فإنما هو شغب بلا شك وإن لم تصح المقدمات فالنتيجة باطلة دون تكلف دليل ومقدمات ما ذكرنا هي إثبات التوحيد وحدوث العالم ونقل الكواف لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وللقرآن فإن ذكروا الآيات

131

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 131
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست