responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 130


قال أبو محمد ومعنى كل ما جاء في القرآن من الآيات التي ذكروا هو ما نبينه إن شاء الله تعالى بحوله عز وجل هو أنه لما أخبرنا الله عز وجل بأن أهل النار لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وأخبرنا عز وجل بأنه يعلم متى تقوم الساعة وأخبرنا ما تقول أهل الجنة وأهل النار قبل أن يقولوا أو سائر ما في القرآن والأخبار الصادقة عما لم يكن بعد علمنا بذلك أن علمه تعالى بالأشياء كلها مقدم لوجودها ولكونها ضرورة وعلمنا أن كلامه عز وجل لا يتناقض ولا يتدافع وأن المراد بقوله تعالى حتى نعلم المجاهدين منكم وسائر ما في القرآن من مثل هذا إنما هو على ظاهره دون تكلف تأويل بل على المعهود بيننا كقوله تعالى « فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى » فما هو كله على حسب إدراك لمخاطب ومعنى ذلك أي حتى نعلم من يجاهد منكم مجاهدا ونعلم من يصير منكم صابرا وهذا لا يكون إلا في حين جهادهم وحين صبرهم وأما قبل أن يجاهدوا ويصبروا فإنما علمهم غير مجاهدين وغير صابرين وأنهم سيجاهدون ويصبرون فإذا جاهدوا علمهم حينئذ مجاهدين وإنما الزمان في كل هذا للعلوم وأما علمه تعالى ففي غير زمان وليس ههنا تبدل علم وإنما يتبدل المعلوم فقط والعلم بكل ذلك لم يزل غير متبدل فإن قالوا متى علم الله زيدا ميتا فإن قلتم لم يزل يعلمه ميتا وجب أن زيدا لم يزل ميتا وهذا محال وإن قلتم لم يعلمه ميتا حتى مات فهذا قولنا لا قولكم فالجواب عن هذا أننا لا نقول شيئا مما ذكر ولكننا نقول أن الله عز حجل لم يزل يعلم أنه سيخلف زيدا وأنه سيعيش كذا وكذا وأنه سيموت في وقت كذا فعلم الله تعالى بكل ذلك واحد لا يتبدل ولا يستحيل ولا زاد فيه تبدل الأحوال التي للمعلوم شيئا ولا نقص منه عدمها شيئا ولا أحدث له حدوث ذلك علما لم يكن وإنما تغاير المعلومات لا العلم ولا العليم ولا القدرة ولا القدير والفرق بين القول متى علم الله زيدا ميتا وبين القول متى علمت زيدا ميتا فرق بين وهو أن علمي بأن زيدا مات هو عرض حدث في النفس بحدوث موت زيد وهو غير علمي بأن زيدا حي وأنه

130

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 130
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست