نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 102
به السير في الجهة التي مشى فيها من المغارب إلى العين المذكورة وانقطع له إمكان المشي بعدها لاعتراض البحار له هنالك وقد علمنا بالضرورة أن ذا القرنين وغيره من الناس ليس يشغل من الأرض إلا مقدار مساحة جسمه فقط قائما أو قاعدا أو مضطجعا ومن هذه صفته فلا يجوز له أن يحيط بصره من الأرض بمقدار مكان المغارب كلها لو كان مغيبها في عين من الأرض كما يظن أهل الجهل ولا بد من أن يلقى خط بصره من حدبة الأرض أو من نشز من إنشازها ما يمنع الخط من التمادي إلى أن يقول قائل أن تلك العين هي البحر فلا يجوز أن يسمى البحر في اللغة عينا حمئة ولا حامية وقد أخبر الله عز وجل أن الشمس تسبح في الفلك وأنها إنما هي من الفلك سراج وقول الله تعالى هو الصدق الذي لا يجوز أن يختلف ولا يتناقض فلو غابت في عين في الأرض كما يظن أهل الجهل أو في البحر لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن الفلك وهذا هو الباطل المخالف لكلام الله عز وجل حقا نعوذ بالله من ذلك فصح يقينا بلا شك أن ذا القرنين كان هو في العين الحمئة الحامية حين انتهى من آخر في البر وفي المغارب وبالله التوفيق لا سيما مع ما قام البرهان عليه من أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض وبالله تعالى التوفيق وبرهان آخر قاطع وهو قول الله عز وجل ( وجدها تغرب في عين حامية ) وقرى « حمئة » ووجد عندها قوما فصح ضرورة أنه وجد القوم عند العين لا عند الشمس وقال الله عز وجل « وجنة عرضها السماوات والأرض » وقد صح الإجماع والنص على أن أرواح الأنبياء صلوات الله عليهم في الجنة إلا في قول من لا يعد من جملة أهل الإسلام ممن يقول بفناء الأرواح وأنها أعراض وكذلك أرواح الشهداء في الجنة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رآهم ليلة أسري به في السماوات سماء سماء آدم في سماء الدنيا وعيسى ويحيى في الثانية ويوسف في الثالثة وإدريس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى وإبراهيم في السادسة والسابعة صلى الله على جميعهم وسلم فصح ضرورة أن السماوات هي الجنات وقد قال عليه السلام
102
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 102