انكشفت أنها صحيحة ، مما يدل على أن هذا القرآن من عند العليم الحكيم سبحانه . إعجاز القرآن بجاذبيته الفريدة إن كل إنسان منصف عارف بلغة القرآن يعترف بأن في القرآن روحا خاصة وجاذبية لا توجد في أي نص آخر ، وأن النسبة بين أي نص - مهما كان بليغا ومتوفرا على جميع معايير البلاغة من لطائف علم المعاني والبيان والبديع - وبين القرآن ، كالنسبة بين الزهور الصناعية والطبيعية ، أو بين التمثال الحجري والإنسان الحقيقي ! عدم الاختلاف في القرآن لا شك أن أعمال الإنسان وأقواله في مراحل عمره ليست على مستوى واحد ، لأن فكره وعلمه يتكامل ، وكل عالم تختلف آثاره العلمية في مراحل حياته ، مهما كان متخصصا في علم من العلوم ، وكانت وسائل تمركز أفكاره متوفرة عنده ، لأن تحول الفكر يستتبعه تحول آثاره . والقرآن الكريم كتاب يشتمل على علوم متعددة ، من معرفة المبدأ والمعاد وآيات الآفاق والأنفس ، وعلاقة الإنسان بالخالق ، وتكاليفه الفردية والاجتماعية ، وقصص الأمم الماضية ، وأحوال الأنبياء ( عليهم السلام ) . وقد تلاه على الناس رجل أمي لم يدرس عند أستاذ ، خلال ثلاث وعشرين سنة تقريبا ، وكان يعيش في ظروف صعبة اجتمعت فيها جميع عوامل تشتت الذهن ، من أذى المشركين في مكة ، ثم الحروب المتواصلة معهم ، والابتلاء بكيد المنافقين ومكرهم .