وفي عصر لم يكن عند العلماء تصور عن شمول قانون الزوجية في الأشياء ، قال : { ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } [1] . وفي عصر لم يكن عندهم احتمال وجود حياة في الكواكب الأخرى ، قال : { وما بث فيهما من دابة } [2] . وأخبر عن تلقيح النباتات بواسطة الريح ، فقال : { وأرسلنا الرياح لواقح } [3] . وفي عصر يعتقدون بأن الأجرام السماوية بسيطة ، وأن خلقتها ممتازة عن الأرض ، ولم يكن لهم علم برتق السماء وفتقه ، قال : { أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [4] . وفي عصر لم يكن عندهم تصور عن اتساع الكون المتواصل ، قال لهم : { والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون } [5] . وفي عصر كان علماؤه يتخيلون أن الأجسام الفلكية غير قابلة للخرق والالتئام ، ولا يتصورون نفوذ الإنسان فيها قال : { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } [6] . إلى غير ذلك من الحقائق الكثيرة التي قدمها القرآن عن الإنسان والطبيعة والكون ، التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ، أو كانت مردودة أو مستغربة ، ثم
[1] سورة الذاريات : 49 . [2] سورة الشورى : 29 . [3] سورة الحجر : 22 . [4] سورة الأنبياء : 30 . [5] سورة الذاريات : 47 . [6] سورة الرحمن : 33 .