نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 305
ما يكون . وبالتأمل في هذه الصحيحة يظهر سر تسميتها بالمحدثة ، ولولا السنخية مع الملاء الاعلى بلطافة روحها عن كدورات عالم المادة ، لم يتيسر لها مجالسة روح القدس ، وهذا وجه تسميتها بالحوراء الإنسية . ولا عجب من وصولها إلى هذه المقامات العالية ، وطيها درجات مرقاة الكمال ، إلى أن وصلت إلى مرتبة توجب حيرة الكمل ، فان الإنسان يمتاز عن سائر الخلق بتركبه من الشهوة والغضب ، والعقل والإرادة ، فان صارت الإرادة مقهورة للشهوة والغضب يتنزل إلى مرتبة الحيوانية { أولئك كالانعام بل هم أضل } [1] وان صارت مقهورة للعقل يصر الإنسان بالقوة انسانا بالفعل ، وبغلبة جنود العقل على جنود الجهل يتسلط على نفسه ويصعد بروحه من حضيض الأرض إلى ملكوت السماء . والكمال كل الكمال أن تصير الإرادة مقهورة لأمر الله ، والرضا والغضب تابعين لرضا الله وغضب الله تعالى ، فإذا بلغ العبد إلى أن يرضى لرضا الرب ويغضب لغضبه على الإطلاق ، بحيث لا يتخلف رضاه وغضبه عن رضا الله وغضبه في حال من الأحوال ، يصل إلى مرتبة العصمة المطلقة . وقد صحح عند العامة وإلى الخاصة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لفاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضا لرضاك [2] ، فإذا كانت العصمة المطلقة المستلزمة لإمامة الناس أن يرضى العبد برضى الرب ويغضب لغضبه بقول مطلق ، فكيف تصل الأفكار إلى مقام الصديقة التي يرضى الرب لرضاها ويغضب لغضبها على الإطلاق ، بإطلاق كلام