إن التأمل في خلق شجرة واحدة من عروقها إلى آلاف أوراقها ، وما فيها من أنظمة مدهشة محيرة للعقول ، وما أعطي لكل خلية من خلايا أوراقها من القدرة على جذب الماء والغذاء من أعماق الأرض بواسطة الجذور ، وارتباطها بما في السماء والأرض وما بينهما ، والنواميس المؤثرة في حياتها ، من اختلاف الليل والنهار وتضامن القوى الأرضية والسماوية على إنباتها ، بإفناء بذرها في أصلها وفرعها ، وإبقاء نوعها بإيداع بذور منها في أثمارها ، يكفي للإنسان أن يؤمن بالعلم والحكمة اللا متناهية وراء ذلك { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون } [1] ، { أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون } [2] ، { و أنبتنا فيها من كل شئ موزون } [3] . إن أية نبتة وشجرة تنظر إليها ، تجدها من جذورها إلى ثمارها آية لعلم الخالق وقدرته وحكمته ، خاضعة للسنة التي جعلت لأجل تربيتها ورشدها { و النجم والشجر يسجدان } [4] . وكذلك التأمل في حياة كل حيوان يهدي إلى الله تعالى . جاء أبو شاكر الديصاني إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال له : يا جعفر بن محمد دلني على معبودي . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إجلس ، فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها ، فقال
[1] سورة النمل : 60 . [2] سورة الواقعة : 72 . [3] سورة الحجر : 19 . [4] سورة الرحمن : 6 .