نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 153
والمعادن ، ويبحث العالم الرباني في تأثيرها على الأرض ومواليدها ، وفي السنن والقوانين التي تنظم بعدها عن الأرض وقربها ، وطلوعها وغروبها ، فيجد ضالته وهو الخالق المدبر للشمس . إن مثل هذا الكتاب الذي جاء لجميع أفراد البشر ، والمتكفل لكل ما تحتاج إليه الإنسانية في الدنيا والبرزخ والآخرة ، لابد له من معلم عالم بكل ذلك ، فإن الطب بلا طبيب ، والعلم بلا معلم ناقص ، وكذلك القانون - خاصة القانون الإلهي الذي به نظم أمور المعاش والمعاد - بلا مفسر مناسب له ناقص ومناف لقوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم } [1] ، وناقض للغرض من نزول هذا الكتاب ويخالف قوله تعالى : { و نزلنا عليك الكتب تبينا لكل شئ } [2] . والحكيم على الإطلاق يستحيل أن ينزل دينا ناقصا ، أو ينقض غرضه من تنزيله ! ولذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لن يتفرقا ) . ( 3 ) في بعض صيغ حديث الثقلين ( لن تضلوا إن اتبعتموهما ) واهتداء الإنسان - من جهة خصوصية خلقه - سبب لسعادته الأبدية ، وضلاله سبب لشقائه الأبدي ، وذلك أن الإنسان - كما أشرنا سابقا - عصارة موجودات العالم ، فهو مخلوق دنيوي ، وبرزخي ، وأخروي ، وملكي ، وملكوتي ، وهو مرتبط بعالم الخلق ، وعالم الأمر ، وهو مخلوق من أجل البقاء لا الفناء . والهداية اللازمة لمخلوق من هذا النوع هداية خاصة ، لا تتيسر إلا بتعليم