نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 143
يوقنون } [1] . كل شجرة لابد أن تعرف بمعرفة أصلها وفرعها ، وجذرها وثمرها ، وقد ذكر الأصل والفرع لشجرة الإمامة الطيبة في هذه الآية من القرآن الكريم . فأصل الإمامة أعلى مراتب الكمال العقلي ، وهو اليقين بآيات الله سبحانه تكوينا وتشريعا ، كما هو المستفاد من عموم الجمع المضاف ، وفرعها أعلى مراتب الكمال الإرادي وهو الصبر وحبس النفس عن كل مكروه وعلى كل محبوب لله سبحانه ، كما هو المستفاد من إطلاق الصبر عن التقييد بمتعلق خاص ، فالجملتان في الآية الشريفة تبينان علم الإمام وعصمته . وأما ثمرة هذه الشجرة الطيبة فهي الهداية بأمر الله التي لا يتيسر إلا لمن يكون واسطة بين عالم الخلق والأمر . وهذه الثمرة من تلك الشجرة الطيبة تحيى البشرية بالحياة الطيبة من الجهل والهوى . فبالتدبر في الآية الكريمة يظهر مبدأ الإمامة ومنتهاها ، وأن الشجرة التي أصلها اليقين بآيات الله ، وفرعها الصبر على مرضاة الله ، وثمرتها الهداية بأمر الله ، لا يكون غارسها إلا الله ، فالإمام منصوب من الله ومن هنا قال عز من قائل : { و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } [2] . الآية الثانية : قوله تعالى : { و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني