responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني    جلد : 1  صفحه : 132


{ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } [1] ، { يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم " 6 " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " 7 " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } [2] ( 2 ) إن الله تعالى حكيم ، ولا يصدر عنه سفه وعبث ، وهو لم يقتصر في خلق الإنسان على تجهيزه بالقوى الضرورية لحياته النباتية والحيوانية ، كقوة الجذب والدفع ، والشهوة والغضب ، بل جهزه بقوى أخرى تقوده إلى التكامل والتحلي بالفضائل العلمية والعملية ، وترتفع به إلى مستويات عليا ، لا يقف فيها عند حد ، بل كلما ترقى في هذا السبيل يتعطش لما هو أعلى ، وقد بعث الله الأنبياء ( عليهم السلام ) لهداية الإنسان إلى الكمال الذي يكون مفطورا على طلبه ومجبولا على أن لا يقف على حد حتى ينتهي إلى ما قال سبحانه { وأن إلى ربك المنتهى } ( 3 ) . فلو كان الإنسان مخلوقا للحياة الحيوانية فقط لكان إعطاؤه العقل الذي لا يقتنع إلا بإدراك أسرار الوجود لغوا ، وخلقه على الفطرة التي لا تطمئن دون أية مرتبة من الكمال حتى يصل إلى مبدأ الكمال الذي ليس له حد عبثا .
فالحكمة الإلهية توجب أن لا تختم حياة الإنسان بالحياة المادية والحيوانية ، بل تتواصل لتحقيق الهدف الذي خلقت قوى عقله وروحه من أجله { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } ( 4 ) .



[1] سورة ص : 28 .
[2] سورة الزلزلة : 6 و 7 و 8 . ( 3 ) سورة النجم : 42 . ( 4 ) سورة المؤمنون : 115 .

132

نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني    جلد : 1  صفحه : 132
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست