نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 112
لقد استطاع بهذه التربية أن يقدم للبشرية قدوة إنسانية كاملة ، مزج الصلابة في ميدان الحرب برقة قلب تنحدر بها دموعه على خديه لمنظر يتيم محروم ! واستطاع أن يرفع مستوى الإنسانية إلى درجة تتحرر فيها من قيود جميع المنافع الدنيوية المحدودة والأخروية غير المحدودة ، وتتمحض فيها لعبودية رب العالمين ! . ثم لم يكن هذا الإخلاص من أجل نفعه ، بل من أجل أنه آمن بأن ربه أهل للعبادة فعبده ! لقد جمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شخصية تلميذه ، بين حرية وعبودية ، هي المقصد النهائي من خلق الإنسان والكون ، فقد أفنى رضاه وغضبه في رضا خالقه وغضبه ، حتى لم يعدله رضا وغضب ! وقد شهد على ذلك مبيته على فراش النبي عند هجرته [1] ، وضربته يوم الخندق التي قال النبي عنها إنها تعدل عمل الثقلين ! [2] . أليس من حق ذلك الرجل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الذي عمل في أرض جزيرة العرب القاحلة ، في مدة قصيرة ، وفي تلك الظروف الصعبة ، فأنشأ تلك الأمة ، وغرس شجرة الإنسانية ، وأنتج سيد ثمارها عليا ( عليه السلام ) ، وقدمه إلى دنيا البشرية . . أن يقول : أنا أكبر بستاني للإنسانية ! وهل يوجد في الدنيا تعليم وتربية أعظم من تربية علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ !
[1] كشف الغمة ج 1 ص 82 ما جاء في إسلامه وسبقه وص 310 في الآيات النازلة فيه ( عليه السلام ) ، تفسير العياشي ج 1 ص 101 ، المناقب ص 126 ، كشف اليقين ص 31 ومصادر أخرى للخاصة . مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 331 ، المستدرك ج 3 ص 133 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 120 ومصادر أخرى للعامة . [2] عوالي اللئالي ج 4 ص 86 .
112
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 112