نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 109
مسكينا ، وصام ثلاثة أيام [1] . وقد أعتق ألف مملوك من كد يده [2] . وعندما خرج من الدنيا كان عليه دين ثمانمائة ألف درهم ! [3] . وذات ليلة جاءت إلى بيت ابنته ليفطر عندها ، فما كان على مائدة بنت الحاكم للدولة المترامية الأطراف إلا قرصان من خبز الشعير ، وقصعة فيها لبن وملح جريش ، فقال : " يا بنية أتقدمين إلى أبيك إدامين في فرد طبق واحد ؟ " فأفطر بالخبز والملح وما شرب اللبن ، لئلا تكون مائدة طعامه أكثر ألوانا من ضعاف رعيته [4] ! وأين رأيت في التاريخ حاكما يملك دولة ممتدة من خراسان إلى مصر ، يضع لنفسه ولحكام ولاياته برنامج سلوك كالذي سجلته رسالته ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف حاكم البصرة ، حين قد بلغه أنه دعي إلى وليمة ثري من أهلها فأجاب إليها ، فكتب له : " أما بعد يا ابن حنيف ، فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ، فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ! وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو ، وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه . ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه . ألا و إن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه .
[1] الدعوات قطب الدين الراوندي ص 287 . [2] المحاسن ص 624 كتاب المرافق ب 10 ح 80 ، الكافي ج 5 ص 74 . [3] كشف المحجة ، ص 125 فصل 141 . [4] بحار الأنوار ج 42 ص 276 .
109
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 109