نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 105
ثم في مدة الخمس سنوات - تقريبا - التي حكم فيها ، ابتلي بحروب صعبة ، حرب الجمل ، وصفين ، والنهروان ! لكن في هذه الفرصة القليلة كان ( عليه السلام ) إذا أسندت له وسادة الكلام ، نطق بما هو دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق - على حد تعبير ابن أبي الحديد - [1] . ومن تأمل في حقائق خطبته الأولى من نهج البلاغة في معرفة الله تعالى ، ولطائف خطبته في أوصاف المتقين ، وسياسة النفس ، وما أودع في عهده إلى مالك الأشتر من قواعد إدارة المجتمع وسياسة المدن ، يرى أنه بحر محيط في الحكمة النظرية والعملية ، مع أن هذه الروائع الثلاث ما هي إلا قطرات من ذلك البحر ! كان إذا قدم إلى الحرب لم يشهد التاريخ شجاعا مثله ، كان يلبس درعا لا ظهر له [2] ، وفي ليلة واحدة تواصل فيها القتال إلى الصباح أحصوا له خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة ، مع كل تكبيرة كان يجدل عدوا لله إلى الأرض [3] ! . وفي نفس تلك الليلة ( ليلة الهرير ) وقف بين الصفين يصلي صلاة الليل ، ويؤدي مراسم العبودية لربه ، فأمر أن يبسط له نطع ما بين الصفين ، ودخل في صلاته بين يدي ربه ، غير مكترث برشق السهام بين يديه وعن جنبيه ، حتى أكمل نافلته [4] ، فلم يشغله شئ من ذلك عن العبودية لله كسائر الأوقات ! كان إذا أحجم المسلمون في الحرب ، ورهبوا من مبارزة الأبطال كعمرو بن
[1] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 24 . [2] مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 84 فصل في المسابقة بالشجاعة . [3] مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 83 فصل المسابقة بالشجاعة . [4] مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 123 فصل في المسابقة بصالح الأعمال .
105
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 105