المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة ، قُتل فيه ابن عمِّه جعفر بن أبي طالب ، ثمَّ قال ( عليه السلام ) : ولا يوم كيوم الحسين صلى الله عليه ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمّة ، كلٌّ يتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بدمه ، وهو بالله يذكِّرهم فلا يتعظون ، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً ( 1 ) . وعن عبد الله بن الفضل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ! كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ واليوم الذي ماتت فيه فاطمة ( عليها السلام ) ؟ واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ واليوم الذي قتل فيه الحسن ( عليه السلام ) بالسمّ ؟ فقال : إن يوم قتل الحسين ( عليه السلام ) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام ، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة ، فلما مضى عنهم النبيُّ بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة ، فلمَّا مضت فاطمة ( عليها السلام ) كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) للناس عزاء وسلوة ، فلمَّا مضى عنهم أمير المؤمنين كان للناس في الحسن والحسين ( عليهما السلام ) عزاء وسلوة ، فلمَّا مضى الحسن ( عليه السلام ) كان للناس في الحسين عزاء وسلوة . فلمَّا قتل الحسين صلى الله عليه لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد الناس فيه بعده عزاء وسلوة ، فكان ذهابه كذهاب جميعهم ، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة . قال عبد الله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله ! فلِمَ لمْ يكن للناس في علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عزاءٌ وسلوة ، مثلَ ما كان لهم في آبائه ( عليهم السلام ) ؟ فقال : بلى ، إن علي بن الحسين كان سيِّد العابدين ، وإماماً وحجَّة على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنّه لم يلقَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه