مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . وعن بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة ، أقرأ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم عزَّ وجلَّ ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا ، قال : ثمَّ رفع يده ( عليه السلام ) فقال : رحم الله امرءاً أحيى أمرنا . وعن المفيد ، عن جميل بن درّاج ، عن معتب مولى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول لداود بن سرحان : يا داود ، أبلغ مواليَّ عنّي السلام ، وأني أقول : رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا ، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلاَّ باهى الله تعالى بهما الملائكة ، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر ، فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا ، وخير الناس مِنْ بعدنا مَنْ ذَاكرَ بأمرنا ودعا إلى ذكرنا . وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : تلاقوا وتحادثوا العلم ، فإن بالحديث تجلى القلوب الرائنة ، وبالحديث إحياءُ أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا ( 1 ) . وعن الهروي قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : رحم الله عبداً أحيى أمرنا ، فقلت له : وكيف يحيي أمركم ؟ قال : يتعلَّم علومنا ويعلِّمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا ، قال : قلت : يا ابن رسول الله ، فقد روي لنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : من تعلَّم علماً ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار . فقال ( عليه السلام ) : صدق جدّي ( عليه السلام ) ، أفتدري من السفهاء ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ، قال : هم قصّاص مخالفينا ، وتدري من العلماء ؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ،