الصين فأسرع الكرَّة ، وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل ودّه ، وأوسع قراباته وجيرانه ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن مال الدنيا كلّما ازداد كثرة وعظماً ازداد صاحبه بلاء ، فلا تغتبطوا أصحاب الأموال إلاَّ بمن جاد بماله في سبيل الله ، ولكن ألا أخبركم بمن هو أقلّ من صاحبكم بضاعة ، وأسرع منه كرّة ، وأعظم منه غنيمة ، وما أعدَّ له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمان ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انظروا إلى هذا المقبل إليكم ، فنظرنا فإذا رجل من الأنصار رثّ الهيئة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلوّ من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض لكان نصيب أقلّهم منهم غفران ذنوبه ووجوب الجنة له ، قالوا : بماذا يا رسول الله ؟ فقال : سلوه يخبركم عمَّا صنع في هذا اليوم . فأقبل عليه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا له : هنيئاً لك ما بشَّرك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فماذا صنعت في يومك هذا حتى كُتب لك ما كُتب ؟ فقال الرجل : ما أعلم أني صنعت شيئاً غير أني خرجت من بيتي ، وأردت حاجة كنت أبطأت عنها ، فخشيت أن تكون فاتتني ، فقلت في نفسي : لأعتاضنَّ منها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : النظر إلى وجه عليٍّ عبادة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إي والله ، عبادة وأيُّ عبادة ، إنك - يا عبد الله - ذهبت تبتغي أن تكتسب ديناراً لقوت عيالك ففاتك ذلك ، فاعتضت منه بالنظر إلى وجه عليٍّ ، وأنت له محبّ ، ولفضله معتقد ، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلّها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله ، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفَّسته في مصيرك إليه في ألف رقبة ، يعتقهم الله من النار بشفاعتك ( 1 ) . وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )