فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على فاطمة وهنأها وعزاها ، فبكت فاطمة ( عليها السلام ) وقالت : يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا أشهد بذلك يا فاطمة ، ولكنه لا يُقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده . . قال : فسكنت فاطمة من البكاء ( 1 ) . وروى أبو العرب محمّد بن أحمد التميمي : بإسناده عن الهيثم البكاء قال : نزل جبرئيل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وفاطمة في الحجرة ، أو قال : خرجت فاطمة إلى الحجرة ومعها حسين يومئذ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان يشق عليه بكاؤه ، فسرحته فحبا ، أو مشى ، حتى بلغ باب البيت ، فخشيت أن يدخل عليهما فاستدنت فأخذته فسكت ، فرجعت به إلى مكانها ، فبكى فسرحته ، فسكت حتى بلغ الباب فاستدنت حتى أخذته ، فسكت فرجعت به إلى مكانها ، فبكى فسرحته حتى بلغ الباب فاستدنت فأخذته ، ففعلت ذلك مراراً ، فدخل فأخذه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فجعله في حجره فقال له جبرئيل : أتحب ابنك يا محمّد ؟ قال : نعم ، أما إن اُمَّتك ستقتله ، ثم مال بجناحيه إلى أرض كربلاء ، فقال : بأرض هذه تربتها . ثم صعد جبرئيل وخرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من البيت وهو حامل حُسيناً على عنقه ، وبيده القبضة وهو يبكي ، فقالت فاطمة : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : ابني تقتله اُمتي بأرض هذه تربتها ، أخبرني به جبرئيل ( 2 ) . وروى محمد بن سليمان الكوفي : بالإسناد عن أنس بن مالك في حديث له في خبر رؤيا فاطمة ( عليها السلام ) في المنام أن الحسن والحسين ماتا فأخبرت بذلك فاطمة أباها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : التفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى فاطمة ( عليها السلام ) فقال : أجزعت إذ رأيت موتهما ؟ فكيف لو رأيت الأكبر مسقيا بالسم ، والأصغر ملطخا بدمه في قاع