أن حيَّاهم : من أنتم ؟ من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ ومن هذه الجنازة ؟ ولماذا قدمتم ؟ فقالوا : نحن من اليمن ، وأمَّا الميِّت فأبونا ، وإنه عند الموت أوصى إلينا فقال : إذا غسَّلتموني وكفَّنتموني وصلَّيتم عليَّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق ، وادفنوني هناك بنجف أهل الكوفة . فقال لهما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل سألتماه لماذا ؟ فقالا : أجل قد سألناه ، فقال : يُدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفِّع فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : صدق ، أنا والله ذلك الرجل ، أنا والله ذلك الرجل ( 1 ) . وروي عن القاضي بن بدر الهمداني الكوفي - وكان رجلا صالحاً - قال : كنت في جامع الكوفة ذات ليلة ، وكانت ليلة مطيرة ، فدقَّ باب مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) جماعة ففتح لهم ، وذكر بعضهم أن معهم جنازة ، فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) ، ثمَّ إن أحدهم نعس فرأى في منامه قائلا يقول لآخر : ما تبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب ؟ وينبغي أن نأخذه منه عجلا قبل أن يتعدَّى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق ، فانتبه وحكى لهم المنام ، فقال : خذوه عجلا ، فأخذوه ومضوا به في الحال إلى المشهد الشريف . وروى جماعةٌ من صلحاء المشهد الشريف الغروي أنه رأى كل واحد من القبور التي في المشهد الشريف وظاهره قد خرج منه حبل ممتدّ متّصل بالقبّة الشريفة صلوات الله على مشرِّفها ( 2 ) ولله درّ من قال من الشعراء : < شعر > إذا مِتُّ فادفنّي مُجَاوِرَ حَيْدَر * أبي شُبَّر أَكْرِمْ به وشبيرِ فَتَىً لاَ يَخَافُ النَّارَ مَنْ كان جَارَهُ * وَلاَ يختشي من مُنْكَر ونكيرِ جِوَارَ عليًّ فادفنوني فإنَّه * أميري وَمِنْ حَرِّ الجحيم مُجيري < / شعر >