ونكير ( 1 ) . وروى الشيخ الكليني عليه الرحمة عن حبَّة العرني قال : خرجت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الظهر - أي ظهر الكوفة - فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام ، فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثمَّ جلست حتى مللت ، ثمَّ قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ، ثمَّ جلست حتى مللت ، ثمَّ قمت وجمعت ردائي ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة . ثمَّ طرحت الرداء ليجلس عليه ، فقال لي : يا حبّة ، إن هو إلاّ محادثة مؤمن أو مؤانسته ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، وإنهم لكذلك ؟ قال : نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون ، فقلت : أجسام أم أرواح ؟ فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلاَّ قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنها لبقعة من جنة عدن . وعن أحمد بن عمر رفعه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن أخي ببغداد ، وأخاف أن يموت بها ، فقال : ما تبالي حيثما مات ، أما إنّه لا يبقى مؤمن شرق الأرض وغربها إلاّ حشر الله روحه إلى وادي السلام ، قلت له : وأين وادي السلام ؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنّي كأني بهم حلق حلق قعود يتحدَّثون ( 2 ) . قال البرسي عليه الرحمة : روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يجلس للناس في نجف الكوفة ، فقال يوماً لمن حوله : من يرى ما أرى ؟ فقالوا : وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده ؟ فقال : أرى بعيراً يحمل جنازة ، ورجلا يسوقه ، ورجلا يقوده ، وسيأتيكم بعد ثلاث ، فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه والرجلان معه ، فسلَّم على الجماعة ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد