ثم قال لي جبرئيل : يا محمَّد ، إن أخاك مُضطهدٌ بعدك ، مغلوبٌ على أمّتك ، متعوبٌ من أعدائك ، ثمَّ مقتول بعدك ، يقتله أشرّ الخلق والخليقة ، وأشقى البريَّة نظير عاقر الناقة ، ببلد تكون إليه هجرته ، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم . وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين ( عليه السلام ) - مقتول في عصابة من ذرّيّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك ، بضفّة الفرات ، بأرض تُدعى كربلاء ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرّيّتك ، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ، ولا تفنى حسرته ، وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، وإنها لمن بطحاء الجنَّة ، فإذا كان ذلك اليوم الذي يُقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال ، وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها ، غضباً لك - يا محمَّد - ولذرّيّتك ، واستعظاماً لما يُنتهك من حرمتك ، ولشرّ ما تُكافى به في ذرّيّتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلاَّ استأذن الله عزَّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين ، الذين هم حجّة الله على خلقه بعدك ، فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ، ومن فيهن : أنّي أنا الله المَلِك القادر ، والذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر على الانتصار والانتقام ، وعزّتي وجلالي لأُعذِّبنَّ من وتر رسولي وصفيّي ، وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهله ، عذاباً لا أعذِّبه أحداً من العالمين . فعند ذلك يضجّ كلُ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك ، واستحلَّ حرمتك ، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولَّى الله عزَّ وجلَّ قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت والزمرّد ، مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنّة ، وطيب من طيب الجنة ،