أهل الردّة ، حتى قتلوه وضيَّعوه ، وعرَّضوه للسباع ، ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب ، وضيَّعوا حقّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيّته به وبأهل بيته ، فأمسى مجفّواً في حفرته ، صريعاً بين قرابته وشيعته ، بين أطباق التراب ، قد أوحش قربه في الوحدة ، والبعد عن جدّه ، والمنزل الذي لا يأتيه إلاَّ من امتحن الله قلبه للإيمان وعرَّفه حقّنا ، إلى أن قال ( عليه السلام ) : ولقد حدَّثني أبي أنه لم يخل مكانه منذ قُتل من مصلٍّ يصلّي عليه من الملائكة ، أو من الجنّ أو من الإنس أو من الوحش ، وما من شيء إلاَّ وهو يغبط زائره ، ويتمسَّح به ، ويرجو في النظر إليه الخير لنظره إلى قبره . ثمَّ قال ( عليه السلام ) : بلغني أن قوماً يأتونه من نواحي الكوفة ، وناساً من غيرهم ، ونساء يندبنه ، وذلك في النصف من شعبان ، فمن بين قارىء يقرأ ، وقاصّ يقصّ ، ونادب يندب ، وقائل يقول المراثي ، فقلت له : نعم جُعلت فداك ، قد شهدت بعض ما تصف ، فقال : الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ، ويمدحنا ويرثي لنا ، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم ، يهدرونهم ويُقبّحون ما يصنعون ( 1 ) . ولله در الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( قدس سره ) إذ يقول : < شعر > رزاياكمُ يا آل بيت محمد * أغصُّ لذكراهنَّ بالمنهل العذبِ عمىً لعيون لا تفيض دموعها * عليكم وقد فاضت دماكم على التربِ وتعساً لقلب لا يمزِّقه الأسى * لحرب بها قد مزَّقتكم بنو حربِ < / شعر >