< شعر > رَفَعَ الجَنَازَةَ والملائكُ من أسىً * أَمُّوه بالتكبير والتهليلِ وَلِحَمْلِهِ جاء النبيُّ وحيدرٌ * والمجتبى في عَبْرَة وَعَوِيلِ < / شعر > وقال عليه الرحمة على لسان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لمَّا وضع أباه الحسين ( عليه السلام ) في قبره الشريف : < شعر > يَا رَاحِلا تَرَكَ الدُّنْيَا بِرِحْلَتِهِ * ظَلْمَاءَ كاللَّيلِ وَالأُخْرَى اغْتَدَتْ نورا فأنت كالشمسِ أُفْقٌ فيه قَدْ طَلَعَتْ * يُضِي وَمَا عَنْهُ غَابَتْ عَادَ دَيْجورا مُسَهَّداً لَمْ أَزَلْ ليلي عليك وَلَنْ * أُرَى مِنَ الْحُزْنِ مهما عِشْتُ مسرورا ( 1 ) < / شعر > قال الراوي : ثمَّ مشى ( عليه السلام ) إلى عمِّه العباس ( عليه السلام ) فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السماء ، وأبكت الحور في غرف الجنان ، ووقع عليه يلثم نحره المقدَّس قائلا : على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ، وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته ، وشقَّ له ضريحاً ، وأنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد ، وقال لبني أسد : إن معي من يعينني ، نعم ترك مساغاً لبني أسد بمشاركته في مواراة الشهداء ، وعيَّن لهم موضعين ، وأمرهم أن يحفروا حفرتين ، ووضع في الأولى بني هاشم ، وفي الثانية الأصحاب ( 2 ) . وأما الحر الرياحي فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن ، وقيل : إن أمه كانت حاضرة ، فلمَّا رأت ما يُصنع بالأجساد حملت الحرّ إلى هذا المكان . وكان أقرب الشهداء إلى الحسين ( عليه السلام ) ولده علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وفي ذلك يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله بن حماد البصري : فإنَّه غريب بأرض غربة ، يبكيه من زاره ، ويحزن له من لم يزره ، ويحترق له من لم يشهده ، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجله ، في أرض فلاة ، لا حميم قربه ولا قريب ، ثم منع الحقّ ، وتوازر عليه
1 - الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : 50 . 2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، المقرم : 320 - 321 ، عن الكبريت الأحمر وأسرار الشهادة والإيقاد .