المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل ؟ كلا وربِّ الراقصات ، فإن الجرح لمَّا يندمل ، قُتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينسني ثكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وثكل أبي وبني أبي ، ووجده بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري ، ومسألتي أن تكونوا لا لنا ولا علينا ، ثمَّ قال : < شعر > لاغَرْوَ إِنْ قُتِلَ الحسينُ فشيخُهُ * قد كان خيراً من حسين وأكرما فَلا تَفْرحُوا يا أهلَ كوفانَ بالذي * أصيب حسينٌ كان ذلك أعظما قتيلٌ بِشَطِّ النَّهْرِ روحي فداؤُه * جَزَاءُ الذي أرداه نارُ جهنما < / شعر > ثمَّ قال : رضينا منكم رأساً برأس ، فلا يوم لنا ولا يوم علينا . قال الراوي : ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس ، وأذن إذناً عاماً ، وجئ برأس الحسين ( عليه السلام ) فوضع بين يديه ، وأدخل نساء الحسين ( عليه السلام ) وصبيانه إليه ، فجلست زينب بنت علي ( عليه السلام ) متنكِّرة ، فسأل عنها فقيل : زينب بنت علي ( عليه السلام ) ، فأقبل إليها فقال : الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت : إنما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا ، فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ، فقالت : ما رأيت إلاّ جميلا ، هؤلاء قوم كتب عليهم القتال فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن يكون الفلج يومئذ ، هبلتك أمّك يا بن مرجانة . قال الراوي : فغضب ابن زياد وكأنه همَّ بها ، فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ، والمرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها ، فقال لها ابن زياد : لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك ، فقالت : لعمري ، لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت ، فقال ابن زياد : هذه سجاعة ، ولعمري لقد كان أبوك شاعراً وسجّاعاً ، فقالت : يا بن زياد ، ما