وجعل على بصركم غشاوة ، فأنتم لا تهتدون ، فتباً لكم يا أهل الكوفة ، أيَّ تراث لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلكم ودخول له لديكم ؟ بما غدرتم بأخيه عليّ بن أبي طالب جدي ، وببنيه وعترته الطيّبين الأخيار ( عليهم السلام ) ، فافتخر بذلك مفتخر فقال : < شعر > نحن قتلنا عليّاً وبني علي * بسيوف هِنْدية وَرِمَاحِ وسبينا نساءَهم سَبْيَ تُرْك * ونطحناهُمُ فأيُّ نِطَاحِ < / شعر > بفيك - أيها القائل - الكثكث والأثلب ، افتخرت بقتل قوم زكَّاهم الله ، وطهَّرهم الله ، وأذهب عنهم الرجس ، فاكظم وأقعِ - كما أقعى أبوك ، فإنما لكل امريء ما كسب وما قدَّمت يداه ، أحسدتمونا - ويلكم - على ما فضَّلنا الله . < شعر > فَمَا ذَنْبُنَا إِنْ جَاشَ دهراً بُحُورُنا * وَبَحْرُكَ ساج ما يواري الدعا مصّا < / شعر > ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور . قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب ، وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت . قال : وخطبت أم كلثوم بنت علي ( عليه السلام ) في ذلك اليوم من وراء كلتها ، رافعة صوتها بالبكاء ، فقالت : يا أهل الكوفة ، سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم نساءه ونكبتموه ؟ فتّباً لكم وسحقاً ، ويلكم ، أتدرون أيُّ دواه دهتكم ؟ وأيَّ وزر على ظهوركم حملتم ؟ وأيَّ دماء سفكتموها ؟ وأيَّ كريمة أصبتموها ؟ وأيَّ صبية سلبتموها ؟ وأيَّ أموال انتهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونُزعت الرحمة من قلوبكم ، ألا إن حزب الله هم الفائزون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ، ثم قالت : < شعر > قتلتم أخي صبراً فويلٌ لأُمِّكُمْ * سَتُجْزَون ناراً حَرُّها يتوقَّدُ سفكتم دِمَاءً حَرَّمَ اللهُ سَفْكَها * وحرَّمها القرآنُ ثُمَّ محمَّدُ *