أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين ( عليه السلام ) ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات . وقال بعض الرواة : وأقبل الفرس يدور حوله ( عليه السلام ) ويلطخ ناصيته بدمه فصاح ابن سعد دونكم الفرس فإنه من جياد خيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأحاطت به الخيل فجعل يرمح برجليه حتى قتل أربعين رجلا وعشرة أفراس ، فقال ابن سعد دعوه لننظر ما يصنع فلما أمِن الطلب أقبل نحو الحسين ( عليه السلام ) يُمرغ ناصيته بدمه ويشمه ويصهل صهيلا عالياً ، قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) كان يقول : الظليمة ، الظليمة ، من أمة قتلت ابن بنت نبيها ، وتوجه نحو المخيم بذلك الصهيل ، فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويا خرجن من الخدور ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات ، وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العز مذللات ، وإلى مصرع الحسين ( عليه السلام ) مبادرات . < شعر > فواحدة تحنو عليه تضمُّه * وأُخرى عليه بالرداء تظلِّل وأُخرى بفيض النحر تصبغ شعرها * وأخرى تفدِّيه وأخرى تقبِّل وأخرى على خوف تلوذ بجنبه * وأخرى لما قد نالها ليس تعقل ( 1 ) < / شعر > وفي رواية المناقب ومحمد بن أبي طالب قالا : فلمَّا نظر أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل ، ووضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها ونادت : وا محمّداه ، وا جدّاه ، وا نبيّاه ، وا أبا القاسماه ، وا عليّاه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمَّ غُشي عليها . فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة ، ومعهم شمر ، فقال : ادخلوا فأسلبوا بزَّتهن ، فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، المقرم : 283 - 284 .