أسر الذلّة ، وقلن : بحقّ الله إلاَّ ما مررتم بنا على مصرع الحسين ، فلما نظرت النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن ، قال : فوالله لا أنسى زينب بنت علي ( عليه السلام ) وهي تندب الحسين ، وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : وا محمداه ، صلَّى عليك مليكُ السماء ، هذا حسينٌ مرمَّلٌ بالدماء ، مقطَّعُ الأعضاء ، وبناتُك سبايا ، إلى الله المشتكى ، وإلى محمَّد المصطفى ، وإلى علي المرتضى ، وإلى حمزة سيد الشهداء ، وا محمداه ، هذا حسينٌ بالعراء ، يسفي عليه الصَّبَا ، قتيل أولاد البغايا ، يا حزناه ، يا كرباه ، اليوم مات جدّي رسول الله ، يا أصحاب محمداه ، هؤلاء ذرّيّة المصطفى يُساقون سوق السبايا . < شعر > قُمْ يَا عَليُّ فما هذا القُعُودُ وَمَا * عَهْدي تَغُضُّ عَلَى الأقذاءِ أجفانا وَانْهَضْ لعلَّكَ مِنْ أَسْر أَضَرَّ بِنَا * تَفُكُّنا وَتَوَلَّى دَفْنَ قَتْلاَنا هذا حُسَينٌ بِلاَ غُسْل وَلاَ كَفَن * عَار تَجُولُ عليه الخيلُ مَيْدَانا < / شعر > وجاء في بعض الروايات أنها قالت ( عليها السلام ) : يا محمّداه ، بناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتَّلة ، تسفي عليهم ريح الصَّبا ، وهذا حسين مجزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطع العُرى ، بأبي من لا هو غائب فيرتجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جدّه رسول إله السماء ، بأبي من هو سبط نبيِّ الهدى ، بأبي محمد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء سيِّدة النساء ، بأبي من ردَّت عليه الشمس حتى صلَّى ، قال : فأبكت والله كلَّ عدوٍّ وصديق ، ولله درّ الشيخ صالح الكواز الحلي عليه الرحمة إذ يقول : < شعر > وَبَاكية حَرَّى الفُؤَادِ دُمُوعُها * تَصَعَّدُ عن قَلْب مِنَ الوَجْدِ ذائبِ تَصُكُّ يديها في الترائِبِ لَوْعَةً * فَتُلْهِبُ ناراً مِنْ وَرَاءِ الترائبِ < / شعر >