ليودِّعه فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبَّة الصبيِّ فقتله ، فنزل عن فرسه وحفر للصبيّ بجفن سيفه ، ورَمّلهُ بدمه ودفنه ، ثمَّ وثب قائماً وهو يقول . . . إلى آخر الأبيات ( 1 ) . ثم إنّه ( عليه السلام ) دعا الناس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال ، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة . < شعر > لَهُ من عليٍّ في الحُرُوبِ شجاعةٌ * ومن أَحْمَد عند الخِطَابةِ قيْلُ < / شعر > ثمَّ حمل ( عليه السلام ) على الميمنة ، وقال : < شعر > الموتُ خيرٌ من رُكُوبِ العار * والعارُ أولى من دُخُولِ النارِ < / شعر > ثم حمل على الميسرة وهو يقول : < شعر > أنا الحُسَينُ بنُ علي * آليتُ أنْ لاَ أَنْثَنِي أحْمِي عَيَالاَتِ أَبِي * أَمْضِي عَلَى دينِ النبي < / شعر > قال الشيخ المفيد والسيِّد وابن نما رحمهم الله : واشتدَّ العطش بالحسين ( عليه السلام ) فركب المسناة يريد الفرات ، والعباس ( عليه السلام ) أخوه بين يديه ، فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين ( عليه السلام ) بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع ( عليه السلام ) السهم ، وبسط يده تحت حنكه ، حتى امتلأت راحتاه من الدم ، ثمَّ رمى به ، وقال : اللهم إنّي أشكو إليك ما يُفعل بابن بنت نبيِّك ، ثمَّ اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه ، وكان المتولّي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن الطفيل السنبسي ، فبكى الحسين ( عليه السلام ) لقتله بكاءً شديداً ( 2 ) . قال السيِّد : ثمَّ إنَّ الحسين ( عليه السلام ) دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول :