ثيابي لئلا أُجرَّد ، فأُتي بتبّان ، فقال : لا ، ذاك لباس من ضربت عليه بالذلة فأخذ ( عليه السلام ) ثوباً خَلِقاً فخرَّقه وجعله تحت ثيابه ، فلما قُتل ( عليه السلام ) جرَّدوه منه . ثم استدعى الحسين ( عليه السلام ) بسراويل من حبرة ففزرها ولبسها ، وإنما فزرها لئلا يُسلبها ، فلمَّا قتل ( عليه السلام ) سلبها أبجر بن كعب وتركه مجرَّداً ، فكانت يدا أبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان ، ويترطَّبان في الشتاء فينضحان دماً وقيحاً إلى أن أهلكه الله تعالى ( 1 ) . ثم إنه ( عليه السلام ) أمر عياله بالسكوت وودعهم ، وكانت عليه جبة خز دكناء ، وعمامة مورَّدة أرخى لها ذو أبتين ، والتحف ببردة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقلد بسيفه ( 2 ) قال الراوي : ثمَّ قام الحسين ( عليه السلام ) وركب فرسه ، وتقدَّم إلى القتال ، ووقف ( عليه السلام ) قبالة القوم وسيفه مصلت في يده ، آيساً من الحياة ، عازماً على الموت ، وهو يقول : < شعر > أنا ابنُ عليِّ الطُّهْرِ من آلِ هَاشِم * كَفَاني بهذا مَفْخَراً حين أَفْخَرُ وَجَدّي رسولُ اللهِ أَكرمُ مَنْ مَضَى * ونحنُ سِرَاجُ اللهِ في الخَلْقِ نَزْهُرُ وَفَاطِمٌ أمّي من سُلاَلةِ أحمد * وَعَمِّيَ يُدْعَى ذَا الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ وفينا كِتَابُ اللهِ أُنْزِلَ صَادِقاً * وفينا الْهُدَى والْوَحْيُ بالخيرِ يُذْكَرُ ونحنُ أَمَانُ اللهِ للنَّاسِ كُلِّهِمْ * نُسِرُّ بهذا في الأَنَامِ وَنَجْهَرُ ونحنُ وُلاَةُ الْحَوْضِ نَسْقِي ولاتَنَا * بِكَأْسِ رَسُولِ اللهِ ما ليس يُنْكَرُ وَشِيْعَتُنا في الناسِ أَكْرَمُ شِيْعَة * وَمُبْغِضُنا يومَ القيامةِ يَخْسَرُ < / شعر > روى الشيخ الطبرسي عليه الرحمة في الاحتجاج أنه لما بقي ( عليه السلام ) فرداً - ليس معه إلاّ ابنه علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، وابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله - أخذ الطفل
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 54 . 2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، المقرم : 271 .