وأخذت بعنان الجواد ، وأقبلت إليه وهي تقول : لمن تنادي ؟ وقد قرحت فؤادي ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء : < شعر > مَنْ ذا يقدِّمُ لي الجَوَادَ وَلاَمَتِي * وَالصَّحْبُ صَرْعى والنصيرُ قليلُ فَأَتْتهُ زينبُ بالجَوَادِ تَقُودُهُ * والدَّمْعُ مِنْ ذِكْرِ الْفِرَاقِ يَسِيلُ وتقولُ قد قَطَّعْتَ قلبي يَا أَخِي * حُزْناً ويا ليتَ الجبالَ تزولُ وَلِمَنْ تُنَادي والحُمَاةُ عَلَى الثَّرَى * صَرْعَى وَلاَ مِنْهُمْ يُبَلُّ غَلِيلُ مَا في الخيامِ وَقدْ تَفَانَى أَهْلُها * إلاَّ نِسَاءٌ وُلَّهٌ وَعليلُ أَرَأَيْتَ أُخْتاً قد أتت لِشَقِيقِهَا * فَرَسَ الْمَنُونِ وَلاَ حِمَىً وكفيلُ فَتَبَادَرَتْ منه الدُّمُوعُ وَقَالَ يَا * أُخْتَاهُ صبراً فالمصابُ جليلُ فبكت وقالت يا بنَ أُمّي ليس لي * وَعَلَيْكَ ما الصَّبْرُ الجميلُ جميلُ يَا نُوْرَ عَيْني يَا حُشَاشَةَ مُهْجَتي * مَنْ لِلنِّسَاءِ الضَّائِعَاتِ دليلُ وَرَنَتْ إلى نَحْوِ الخيامِ بِعَوْلَة * عُظْمَى تَصُبُّ الدَّمْعَ وَهِيَ تقولُ قُومُوا إِلَى التوديعِ إنَّ أَخِي دَعَا * بِجَوَادِهِ إِنَّ الفِرَاقَ طويلُ فَخَرَجْنَ رَبَّاتُ الخُدُورِ عَوَاثِراً * وَغَدَا لها نَحْوَ الحسينِ عويلُ اللهُ مَا حَالُ العليلِ وَقَدْ رَأَى * تلك المَدَامِعَ لِلْوِدَاعِ تسيلُ ( 1 ) < / شعر > قال الشيخ الطريحي عليه الرحمة : ثمَّ إنّ الحسين ( عليه السلام ) لمَّا نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى ، فالتفت إلى الخيمة ونادى : يا سكينة ! يا فاطمة ! يا زينب ! يا أم كلثوم ! عليكنَّ منّي السلام ، فنادته سكينة : يا أبه ! استسلمت للموت ؟ ! فقال : كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين ؟ ! فقالت : يا أبه ! ردَّنا إلى حرم جدِّنا ، فقال : هيهات ، لو ترك القطا لنام ، فتصارخن النساء