فلمّا رجع علي بن الحسين ( عليه السلام ) دفعته إليه ، وهو عندنا ، قلت : ما ذاك الكتاب ؟ قال ( عليه السلام ) : ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا حتى تفنى ( 1 ) . وروي عن الفضيل بن يسار ، قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : لمَّا توجَّه الحسين ( عليه السلام ) إلى العراق ، دفع إلى أمِّ سلمة زوج النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) الوصيّة والكتب وغير ذلك ، وقال لها : إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليكِ ، فلمَّا قُتل الحسين ( عليه السلام ) أتى عليُّ بن الحسين أمَّ سلمة فدفعت إليه كلَ شيء أعطاها الحسين ( عليه السلام ) ( 2 ) . وروى أصحاب الحديث : أن الحسين ( عليه السلام ) أوصى إلى ابنه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وسلَّم إليه الاسم الأعظم ، ومواريث الأنبياء ، ونصَّ عليه بالإمامة من بعده ، وفي حديث آخر : أن الحسين ( عليه السلام ) في وقت قتاله بكربلاء أحضر علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وكان عليلا ، فأوصى إليه بالاسم الأعظم ، ومواريث الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وعرَّفه أنه قد دفع العلوم والمصاحف والسلاح إلى أمِّ سلمة ، وأمرها أن تدفع جميع ذلك إليه ( 3 ) . وروى الراوندي عليه الرحمة : عن زين العابدين ( عليه السلام ) ، قال : ضمَّني والدي ( عليه السلام ) إلى صدره يوم قُتل والدماء تغلي ، وهو يقول : يا بنيَّ ! احفظ عنّي دعاء علَّمتنيه فاطمة صلوات الله عليها ، وعلَّمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلَّمه جبرئيل في الحاجة والمهمِّ والغمِّ ، والنازلة إذا نزلت ، والأمر العظيم الفادح ، قال ادع : بحقِّ يس والقرآن الحكيم ، وبحقِّ طه والقرآن العظيم ، يا من يقدر على حوائج السائلين ، يا من يعلم ما في الضمير ، يا منفِّس عن المكروبين ، يا مفرِّج عن المغمومين ، يا راحم