اجتمعوا يودِّع بعضهم بعضاً ، وعزموا على الحرب ( 1 ) . وروى أبو الفرج في المقاتل عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّ أوَّل قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه علي ( عليهما السلام ) ( 2 ) . قالوا : ثمَّ تقدَّم عليُّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، ورفع الحسين ( عليه السلام ) شيبته نحو السماء وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيِّك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض ، وفرِّقهم تفريقاً ، ومزِّقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبداً ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلوننا . ثمَّ صاح الحسين ( عليه السلام ) بعمر بن سعد : ما لك ؟ قطع الله رحمك ! ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلَّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ رفع الحسين ( عليه السلام ) صوته وتلا : * ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 3 ) ثم حمل علي بن الحسين على القوم ، وهو يقول : < شعر > أَنَا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عَلِي * من عُصْبَة جَدُّ أَبيهِمُ النبي واللهِ لا يَحْكُمُ فينا ابنُ الدَّعِي * أَطْعَنُكُمْ بالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي أَضْرِبُكُمْ بَالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي * ضَرْبَ غُلاَم هَاشِمِيٍّ عَلَوِي < / شعر > فلم يزل يقاتل حتى ضجَّ الناس من كثرة من قتل منهم ، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبه ! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل ،