بأشياخهم أذلاّء صاغرين ، ولنحفظنَّ وصيَّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أبنائه وبناته . فقال : هلمّوا معي ، فقام يخبط الأرض وهم يعدون خلفه حتى وقف بين أطناب الخيم ونادى : يا أهلنا ! ويا سادتنا ! ويا معاشر حرائر رسول الله ! هذه صوارم فتيانكم آلوا أن لا يغمدوها إلاَّ في رقاب من يبتغي السوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم أقسموا أن لا يركزوها إلاَّ في صدور من يفرِّق ناديكم . فقال الحسين ( عليه السلام ) : أخرجن عليهم يا آل الله ، فخرجن وهن ينتدبن وهن يقلن : حاموا - أيُّها الطيِّبون ! - عن الفاطميّات ، ما عذركم إذا لقينا جدَّنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشكونا إليه ما نزل بنا وقال : أليس حبيب وأصحاب حبيب كانوا حاضرين يسمعون وينظرون ؟ فوالله الذي لا إله إلاّ هو ، لقد ضجُّوا ضجَّة ماجت منها الأرض ، واجتمعت لها خيولهم ، وكان لها جولة واختلاف وصهيل حتّى كأنّ كلاًّ ينادي صاحبه وفارسه ( 1 ) . وفي بعض الكتب عن فخر المخدّرات زينب ( عليها السلام ) ، قالت : لمّا كانت ليلة عاشوراء من المحرَّم خرجت من خيمتي لأتفقَّد أخي الحسين ( عليه السلام ) وأنصاره ، وقد أفرد له خيمة ، فوجدته جالساً وحده يناجي ربَّه ويتلو القرآن ، فقلت في نفسي : أفي مثل هذه الليلة يُترك أخي وحده ، والله لأمضينَّ إلى إخوتي وبني عمومتي وأعاتبهم بذلك ، فأتيت إلى خيمة العباس فسمعت منها همهمة ودمدمة ، فوقفت على ظهرها فنظرت فيها ، فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة وبينهم العباس بن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو جاث على ركبتيه كالأسد على فريسته ، فخطب فيهم خطبة ما سمعتها إلاَّ من الحسين ( عليه السلام ) ، مشتملة بالحمد والثناء لله والصلاة والسلام على النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال في آخر خطبته : يا إخوتي وبني إخوتي وبني عمومتي ! إذا كان الصباح فما تقولون ؟ فقالوا : الأمر إليك يرجع ، ونحن لا
1 - الدمعة الساكبة : 4 / 372 ، كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، الشريفي : 406 - 408 ح 193 .