أقسمت عليك فأبرّي قسَمي ، لا تشقّي عليَّ جيباً ، ولا تخمشي عليَّ وجهاً ، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، ثمَّ جاء بها حتى أجلسها عندي . ثمَّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم في وجه واحد والبيوت من ورائهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، قد حفَّت بهم ، إلاَّ الوجه الذي يأتيهم منه عدوُّهم . ورجع ( عليه السلام ) إلى مكانه ، فقام ليلته كلَّها ، يصلّي ويستغفر ويدعو ويتضرَّع ، وقام أصحابه كذلك ، يصلّون ويدعون ويستغفرون ( 1 ) . ورحم الله بعض الشعراء إذ يقول فيهم ( عليهم السلام ) : < شعر > سِمَةُ العبيدِ من الخُشُوعِ عَلَيْهِمُ * للهِ إنْ ضَمَّتْهُمُ الأسحارُ فإذا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى شَهِدَتْ لَهُمْ * بِيْضُ الْقَوَاضِبِ أنَّهُمْ أَحْرَارُ ( 2 ) < / شعر > ولله درّ الشاعر عبود الأحمد النجفي رحمه الله تعالى إذ يقول : < شعر > في غَد يُشْرِقُ الصَّبَاحُ مُدَمَّىً * وعلى التُّرْبِ أَنْجُمٌ مُطْفَآتُ واشتعالُ الرِّمالِ يُلْهِبُ أُفْقاً * أَجَّجَتْهُ ضَغَائِنٌ وَهَنَاتُ وَالمَدَى الرَّحْبُ خَلْفَه يَتَوَارَى * فيه غَابَتْ شُمُوسُهُ النيِّرَاتُ وَجُفُونُ السَّمَاءِ تَقْطُرُ دمعاً * سَكَبَتْهُ عُيُونُها الباكياتُ عَلَّها تُطْفِىءُ اللَّظَى بَزُلاَل * وَعَلَى الأَرضِ أَكْبُدٌ ظَامِئَاتُ أُغْلِقَتْ دونَها الينابيعُ عَذْباً * بَعْدَمَا شَحَّ بالرُّوَاءِ الْفُرَاتُ أُيْبِسَ الطفُّ والقلوبُ جِفافٌ * ونفوسٌ عن الرُّؤَى مُجْدِبَاتُ في غد تَمْلاَءُ الشِّعَابَ صَبَايَا * وَنِسَاءٌ فَوَاجِعٌ ثَاكِلاَتُ < / شعر >