وروي عن حماد بن سلمة ، قال : عن أبي قال : كنّا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة ، فجيء بجنازة رجل ، فجعله بينه وبين المرأة ، فصلى عليهما ، فلمَّا أقبلنا أعيى الحسين ( عليه السلام ) فقعد في الطريق ، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه ، فقال الحسين : يا أبا هريرة ، وأنت تفعل هذا ؟ ! قال أبو هريرة : دعني ، فوالله لو يعلم الناس عنك ما أعلم لحملوك على رقابهم ( 1 ) . وأما شجاعته ( عليه السلام ) فقد قال الإربلي عليه الرحمة في كشف الغمّة : شجاعة الحسين ( عليه السلام ) يُضرب بها المثل ، وصبره في مأقط الحرب أعجز الأواخر والأَوَل ، وثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل ، وإقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل ، ومقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جدّه ( صلى الله عليه وآله ) ببدر فاعتدل ، وصبره على كثرة أعدائه وقلّة أنصاره صبر أبيه ( عليه السلام ) في صفين والجمل ، ومشرب العداوة واحد فبفعل الأول فعل الآخر ما فعل ، فكم من فارس مدل ببأسه جدَّله ( عليه السلام ) فانجدل ، وكم من بطل طَلَّ دمه فبطل ، وكم حكم سيفه فحكم في الهوادي والقلل ، فما لاقى شجاعاً إلاَّ وكان لأمِّه الهُبل ، وحشرهم الله وجازى كلا بما قدَّم من العمل . وإذا علمت أن شعار الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ( إعل يا حق ) وشعار أعدائه ( إعل هبل ) علمت أن هؤلاء في نعيم لا يزول وأولئك في شقاء لم يزل . . ( 2 ) . قال السيد حيدر الحلي عليه الرحمة : < شعر > فأبى أَنْ يعيشَ إلاَّ عزيزاً * أو تجلَّى الكِفَاحُ وهو صريعُ رُمْحُهُ مِنْ بَنَانِهِ وَكَأَنْ مِنْ * عَزْمِهِ حَدُّ سَيْفِهِ مطبوعُ < / شعر > وقال في قصيدة أخرى : < شعر > عفيراً متى عَايَنَتْهُ الكُمَاةُ * يختطفُ الرُّعْبُ أَلْوَانَها < / شعر >
1 - تاريخ دمشق ، ابن عساكر : 14 / 179 - 180 . 2 - كشف الغمة ، الإربلي : 2 / 229 .