أخذل من خذله ، واقتل من قتله ، واذبح من ذبحه ، ولا تمتِّعه بما طلب . قال عبد الرحمان : فوالله لقد عوجل الملعون يزيد ، ولم يتمتَّع بعد قتله ، ولقد أُخذ مغافصة ، بات سكراناً وأصبح ميِّتاً متغيِّراً ، كأنه مطليٌّ بقار ، أُخذ على أسف ، وما بقي أحد ممن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلاّ أصابه جنون أو جذام أو برص ، وصار ذلك وراثة في نسلهم لعنهم الله ( 1 ) . وعن ابن عباس قال : المَلك الذي جاء إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بقتل الحسين كان جبرئيل ، الروح الأمين ، منشور الأجنحة ، باكياً صارخاً ، قد حمل من تربته ، وهي تفوح كالمسك ، فقال رسول الله : وتفلح أمة تقتل فرخي ؟ أو قال : فرخ ابنتي ؟ قال جبرئيل : يضربها الله بالاختلاف فتختلف قلوبهم ( 2 ) . قال الراوي : وقال أصحاب الحديث : فلمَّا أتت على الحسين ( عليه السلام ) سنة كاملة هبط على النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) اثنا عشر ملَكاً على صور مختلفة ، أحدهم على صورة بني آدم ، يعزّونه ويقولون : إنه سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيُعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، ولم يبق ملك إلاَّ نزل إلى النبيِّ يعزّونه ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : اللهم أخذل خاذله ، واقتل قاتله ، ولا تمتِّعه بما طلبه . وعن عائشة قالت : دخل الحسين على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو غلام يدرج فقال : أي عائشة ، ألا أعجبك ؟ لقد دخل عليَّ آنفاً ملك ما دخل عليَّ قط فقال : إن ابنك هذا مقتول ، وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها ، فتناول تراباً أحمر ، فأخذته أم سلمة فخزنته في قارورة ، فأخرجته يوم قتل وهو دم ( 3 ) .