زيارة النبي فأذن له ، فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين ، فقبَّله النبي وأجلسه في حجره ، فقال له المَلَك : أتحبُّه ؟ قال : أجل أشدَّ الحبِّ ، إنه ابني ، قال له : إن أمتك ستقتله ، قال : أمتي تقتل ولدي ؟ قال : نعم ، وإن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها ، قال : نعم ، فأراه تربة حمراء طيِّبة الريح ، فقال : إذا صارت هذه التربة دماً عبيطاً فهو علامة قتل ابنك هذا . قال سالم بن أبي الجعد : أُخبرت أن المَلَك كان ميكائيل ( عليه السلام ) . وعن عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجلس حسيناً على فخذه وجعل يقبِّله ، فقال جبرئيل : أتحبُّ ابنك هذا ؟ قال : نعم ، قال : فإن أمتك ستقتله بعدك ، فدمعت عينا رسول الله ، فقال له : إن شئت أريتك من تربته التي يقتل عليها ، قال : نعم ، فأراه جبرئيل تراباً من تراب الأرض التي يقتل عليها ، وقال : تدعى الطفَّ . وعن أنس أن ملك المطر استأذن أن يأتي رسول الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأم سلمة : أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، فجاء الحسين ليدخل فمنعته ، فوثب حتى دخل ، فجعل يثب على منكبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقعد عليهما ، فقال له الملك : أتحبُّه ؟ قال : نعم ، قال ، فإن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فمدَّ يده فإذا طينة حمراء ، فأخذتها أم سلمة فصيَّرتها إلى طرف خمارها ، قال ثابت : فبلغنا أنه المكان الذي قتل به بكربلا . وعن محمد بن سنان ، عن سعيد بن يسار أو غيره قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لما أن هبط جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتل الحسين أخذ بيد علي فخلا به مليّاً من النهار ، فغلبتهما عبرة ، فلم يتفرَّقا حتى هبط عليهما جبرئيل أو قال : رسول الله ربّ العالمين ، فقال لهما : ربُّكما يقرئكما السلام ويقول : قد عزمت عليكما لما صبرتما ، قال : فصبرا ( 1 ) .