وإنضاجها ، ويطعم البائس والمسكين والضيوف والواردين ، وهو عليهم في غاية الشفقة واللطف والرحمة ، وكان من عادة العرب الذين يحبّون الضيف ويبالغون في إكرامه أن يشعلوا ناراً فوق البيوت في الصيف والشتاء ، في الليالي المظلمة ، حتى إذا جاءهم ضيفٌ من بعيد في الليل المظلم فبتلك النار يهتدي الطريق إلى المضيف ، ولا يتعسَّف ، ولا يضلّ الطريق ، ويسمّونها نار القرى ، وكان علي الأكبر ( عليه السلام ) من غاية حبِّه للضيف وإكرامه له إذا أشعل النار فوق بيته أشعلها كثيراً ، وفي غاية الاشتعال لكي يراها البائس والمسكين والمرمل واليتيم ، وينزل في داره على طعامه ، كيف وهو ربُّ الجود والسخاء والفضل والندى ورضيع الحسب والنسب ، وكان ( عليه السلام ) في الدين واليقين بمكان مكين بحيث لا يؤثر دنياه على دينه ، ولا يبيع الحق بالباطل . قال : ومن كانت هذه سجيّته في الكرم وإطعام الضيوف آل أمره إلى أن وقف على أبيه ( عليه السلام ) وقال : يا أبتاه ، العطش قد قتلني . وكان علي الأكبر ( عليه السلام ) شاباً حسن الصورة ، صبيح المنظر ، لا نظير له ، وفي الشجاعة مشهور ، وكذلك في صفات الكمال من الجلالة والعظمة والسخاء ، وحسن الأخلاق وغير ذلك ( 1 ) . وكان علي الأكبر ( عليه السلام ) من أصبح الناس وجهاً ، وأحسنهم خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً ، وكان أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك بشهادة سيِّد شباب أهل الجنة ( عليه السلام ) ، فقد روي أنه لمَّا استأذن أباه في القتال نظر إليه نظرة آيس منه ، وأرخى عينيه فبكى ، ثمَّ رفع سبَّابتيه نحو السماء وقال : اللهم كن أنت الشهيد عليهم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيِّك نظرنا إليه ( 2 ) .