وليلى أم علي الأكبر أمُّها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية ، المكنَّاة بأم شيبة ، وكان معاوية خال ليلى أم علي الأكبر ، ولهذا ناداه رجل من أهل الكوفة حين برز علي الأكبر للقتال : إن لك رحماً بأمير المؤمنين يزيد ، فإن شئت آمنّاك ، فقال له : ويلك ، لقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحقّ أن تُرعى ، وكان معاوية كثيراً يمدح علي بن الحسين ( عليه السلام ) حتى قال يوماً لأصحابه : من أحق الناس بالخلافة ؟ قالوا : أنت ، قال : لا ، بل أحق الناس بالخلافة علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه شجاعة بني هاشم ، وسخاء بني أمية ( 1 ) ، وزهو ثقيف ، يعني المنظر الحسن . روي عن أبي عبيدة ، وخلف الأحمر ، أن هذه الأبيات قيلت في علي بن الحسين الأكبر ، المقتول بكربلاء : < شعر > لم تَرَ عينٌ نَظَرَتْ مِثْلَهُ * من مُحْتَف يمشي وَلاَ نَاعِلِ يَغْلِي نَهِيءَ اللَّحْمِ حَتَّى إذا * أُنْضِجَ لَمْ يَغْلُ على الآكِلِ كان إذا شَبَّت له نَارُهُ * يُوقِدُها بالشَّرَفِ الْقَابِلِ كيما يَرَاها بَائِسٌ مُرْمِلٌ * أَو فَرْدُ حيٍّ ليس بالآهِلِ أعني ابنَ ليلى ذا السَّدَى والنَّدى * أعني ابنَ بنتِ الحَسَبِ الفاضلِ لا يُؤْثِرُ الدنيا على دِيْنِهِ * ولا يبيعُ الحقَّ بالباطلِ < / شعر > هذا الشاعر يمدح علي بن الحسين ( عليه السلام ) في الجود والسخاء ، ويقول : لم ير أحد في العالم بعد الحسين ( عليه السلام ) في الجود والكرم ، وإطعام المسكين ، وإكرام الضيف ، وإعطاء السائلين ، مثل علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وكان مولعاً وحريصاً في ذلك بحيث يشتري الأطعمة والأغذية اللذيذة ، واللحوم الطيِّبة بالقيمة الغالية ، ويأمر بطبخها
1 - دعوى معاوية أن بني أمية أسخياء دعوى غير صحيحة يكذُبها التأريخ ، وأما سخاء علي الأكبر فهو ثابت بالنصوص التأريخية .