الملحدين ، ثم قال بعد كلام : اختار الملك الجبار صفوة كرمه ، وعبد عظمته ، لأمته سيِّدة النساء ، بنت خير النبيين ، وسيِّد المرسلين ، وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله ، المصدِّق دعوته ، المبادر إلى كلمته ، علي الوصول ، بفاطمة البتول ، ابنة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال الله تبارك وتعالى : الحمد ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق كلهم عبيدي وإمائي ، زوَّجت فاطمة أمتي من علي صفوتي ، اشهدوا ملائكتي . قال الحميدي : < شعر > واللهُ زوَّجه الزكيَّةَ فاطماً * في ظِلِّ طوبى مشهداً محضورا كان الملائكُ ثَمَّ في عَدَدِ الحصى * جبريلُ يَخْطُبُهم بها مسرورا يدعو له ولها وكان دعاؤه * لهما بخير دائماً مذكورا حتَّى إذا فَرِغَ الخطيبُ تَتَابَعَتْ * طوبى تُسَاقِطُ لؤلؤاً منثورا وتُهيلُ ياقوتاً عليهم مرَّةً * وتُهِيلُ درّاً تارةً وشُذُورا فترى نِسَاءَ الحُوْرِ يَنْتَهِبُونَهُ * حوراً بذلك يهتدين الحورا < / شعر > وأوحى الله تعالى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدرّ والياقوت فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدرّ والياقوت ، وهنّ يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة ، وكانوا يتهادون ويقولون : هذه تحفة خير النساء ، فمن أخذ منه يومئذ شيئاً أكثر من صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة . ثمّ أمر الله تعالى رضوان خازن الجنان فهزَّ شجرة طوبى ، فحملت رقاعاً - يعني صكاكاً - بعدد محبي أهل البيت ، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ، ودفع إلى كل ملك صكاً براءة من النار ، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق : ألا فمن كان محباً لفاطمة ( عليها السلام ) فليبادر ، وليأخذ من نثار زفاف فاطمة ، فلا يبقى محبّ إلاَّ ودفع إليه المَلَك صكاً فيه فكاكه من النار ، ثم أرسل سحابة بيضاء