وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) أنه قال : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين لأبيهما الصالح ، وكان الجدَّ السابع ، وقد ضيَّعت هذه الأمة حقَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتل أولاده ( 1 ) . ويروى أنه وقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) مستتراً في خفية ، يشاهد المحامل التي حمل عليها عبد الله بن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق ، فلمَّا مرّوا به بكى ، وقال ( عليه السلام ) : ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بايعهم على أن يمعنوا محمداً وأبناءه وأهله وذرّيّته مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم وأهلهم وذراريهم فلم يفوا ، اللهم اشدد وطأتك على الأنصار ( 2 ) . وقال منصور النمري في ظلامة أهل البيت ( عليهم السلام ) : < شعر > آلُ النبيِّ وَمَنْ يُحِبُّهُمُ * يتطامنون مَخَافَةَ القَتْلِ أَمِنَ النَّصَارى واليهودُ وَهُمْ * من أُمَّةِ التوحيدِ في أَزْلِ ( 3 ) < / شعر > وقد أُنشد الرشيد هذين البيتين بعد موت منصور هذا ، فقال الرشيد - بعد أن أرسل إليه من يقتله فوجده قد مات - : لقد هممت أن أنبش عظامه فأحرقها ( 4 ) . وقال في طبقات الشعراء : إن الرشيد بعد سماعه لمدائح النمري في أهل البيت ( عليهم السلام ) أمر أبا عصمة الشيعي بأن يخرج من ساعته إلى الرقّة ، ليسلَّ لسان منصور من قفاه ، ويقطع يده ورجله ، ثمَّ يضرب عنقه ، ويحمل إليه رأسه ، بعد أن يصلب بدنه ، فخرج أبو عصمة لذلك ، فلمَّا صار بباب الرقة استقبلته جنازة النمري ، فرجع إلى الرشيد فأعلمه ، فقال له الرشيد : ويلي عليك يا ابن الفاعلة ، فألا إذا صادفته ميتاً
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، الخوارزمي : 2 / 115 ح 47 . 2 - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 6 / 44 - 45 ، عن مقاتل الطالبيين ، الإصبهاني : 149 . 3 - زهر الآداب وثمر الألباب ، القيرواني : 2 / 6 . 4 - زهر الآداب هامش المستطرف : 1 / 2 ، الشعر والشعراء : 547 ، طبقات الشعراء : 246 .