< شعر > غادروه بكربلاءَ صريعاً * لأَسَقَى اللهُ جَانِبَيْ كربلاءِ ( 1 ) < / شعر > وروي أن الرباب بعد رجوعها إلى المدينة خطبها الأشراف من قريش فقالت : والله لا كان لي حمو بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعاشت بعد الحسين ( عليه السلام ) سنة ، ثم ماتت كمداً على الحسين ( عليه السلام ) ولم تستظلَّ بعده بسقف ( 2 ) . وقال القرماني : ولمَّا رجعت إلى المدينة أقامت فيها لا تهدأ ليلا ولا نهاراً من البكاء على الحسين ( عليه السلام ) ، ولم تستظلَّ تحت سقف حتى ماتت بعد قتله كمداً سنة اثنين وستين للهجرة ( 3 ) . وبكى أهل المدينة على الإمام الحسين ( عليه السلام ) وندبوه ثلاث سنوات ، روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : نيح الحسين بن علي ثلاث سنين ، وفي اليوم الذي قتل فيه ، فكان وائلة بن الأصمع ومروان بن الحكم ومسور بن مخرمة ، وتلك المشيخة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجيئون متقنّعين فيستمعون نوح الجن ويبكون ( 4 ) . وقال ابن حمدون في التذكرة : لما قُتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) كان النوح عليه بالمدينة في كل بيت سنة كاملة ثم نيح عليه في السنة الثانية في كل جمعة ، ثم نيح عليه في الثالثة في كل شهر ، وكان مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يدخلان إليهم مقنعين ، فيبكيان أشدَّ بكاء حتى ينقضي النوح ( 5 ) .
1 - الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : 4 / 45 ، وقيل رثته بهذه الأبيات زوجته عاتكة بنت عمرو بن عمر بن نفيل ( معجم البلدان ، الحموي : 4 / 445 ) . 2 - راجع : تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي : 238 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : 4 / 36 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ابن الجوزي : 6 / 9 ، لواعج الأشجان ، السيد محسن الأمين : 223 . 3 - تاريخ القرماني : 4 . 4 - نظم درر السمطين ، الزرندي الحنفي : 224 . 5 - التذكرة الحمدونية ، ابن حمدون : 9 / 149 رقم : 359 .