وروى البرقي عليه الرحمة ، عن عمر بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : لما قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) لبسن نساء بني هاشم السواد والمسوح ( 1 ) ، وكنَّ لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يعمل لهن الطعام للمأتم ( 2 ) . وروى الكليني عليه الرحمة ، عن مصقلة الطحان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لما قتل الحسين ( عليه السلام ) أقامت امرأته الكلبية ( 3 ) عليه مأتماً ، وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفّت دموعهن وذهبت ، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل ، فدعتها فقالت لها : مالك أنت من بيننا تسيل دموعكِ ؟ قالت : إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق ، قال : فأمرت بالطعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت ، وقالت : إنما نريد بذلك أن نتقوّى على البكاء على الحسين ( عليه السلام ) . قال : وأهدي إلى الكلبية جؤناً ( 4 ) لتستعين بها على مأتم الحسين ( عليه السلام ) ، فلما رأت الجؤن قالت : ما هذه ؟ قالوا : هدية أهداها فلان لتستعيني على مأتم الحسين ، فقالت : لسنا في عرس ، فما نصنع بها ؟ ثم أمرت بهن فأخرجهن من الدار ، فلما أخرجن من الدار لم يحسَّ لها حسٌّ كأنما طرن بين السماء والأرض ، ولم ير لهن بها بعد خروجهن من الدار أثر ( 5 ) . وروي عن الإمام جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال : نيح على الحسين بن
1 - المسوح - بالضمّ - جمع المسح - بالكسر - وهو اللباس ، وكن لا يشتكين أي لا يشكون ولا يبالين لشدّة المصيبة من إصابة الحرّ والبرد . 2 - المحاسن ، البرقي : 2 / 420 ح 195 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 188 ح 33 . 3 - هي بنت امرئ القيس الكلبي ، أم سكينة بنت الحسين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبنو كلب حي من قضاعة . شرح أصول الكافي ، المازندراني : 7 / 235 . 4 - جاء في هامش الثاقب في المناقب ، ابن حمزة الطوسي : 334 : في بعض النسخ والكافي : جواري . 5 - الكافي ، الكليني : 1 / 466 ح 9 .