فقال الحسين ( عليه السلام ) : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء ، فذهب العباس ووعظهم وحذَّرهم فلم ينفعهم ، فرجع إلى أخيه فأخبره ، فسمع الأطفال ينادون : العطش العطش ، فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة ، وقصد نحو الفرات ، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكَّلين بالفرات ، ورموه بالنبال ، فكشفهم وقتل منهم - على ما روي - ثمانين رجلا حتى دخل الماء . فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته ، فرمى الماء وملأ القربة ، وقال على ما روي : < شعر > يا نفسُ من بَعْدِ الحسينِ هوني * وبَعْدَه لا كنتِ أَنْ تكوني هَذا الحسينُ واردُ المَنُونِ * وتشربينَ بَارِدَ الْمَعِينِ < / شعر > تاللهِ ما هذا فِعَالُ ديني وحملها على كتفه الأيمن ، وتوجَّه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه الطريق ، وأحاطوا به من كل جانب ، فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها ، فحمل القربة على كتفه الأيسر ، فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند ، فحمل القربة بأسنانه ، فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها . < شعر > مَا سَاءَهُ قَطْعُ اليدينِ فعندَهُ * لا شيءَ في جَنْبِ الإلهِ ثمينُ بَلْ ساءه إهراقُ مَاءِ مَزَادة * فبها لريِّ الطاهراتِ ضمينُ تاللهِ لو عادت يَدَاهُ لا ستقى * مَاءً وما هو باليدينِ ضنينُ ( 1 ) < / شعر > قال الراوي : ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين : أدركني ، فلمّا أتاه رآه صريعاً فبكى ( عليه السلام ) . . ونادى : الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي ( 2 ) .